{قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ}
قالَ لهمُ الخزَنَة: أمَا كانَ الأنبِياءُ المرسَلونَ إليكمْ يأتونَكمْ بالأدلَّةِ الواضِحَة، والحُجَجِ المُقنِعَة، الدالَّةِ على صِدقِ نبوَّتِهمْ وصِحَّةِ رِسالَتِهم؟ قالوا: بلَى، قدْ أتَونا بها، فكذَّبناهم.
قالَ لهمُ المَلائكة: فادعُوا أنتُم، فإنَّنا لا نَدعو للكفَرَةِ المجرِمين، العاصِينَ لرَبِّ العالَمين. ودُعاءُ الكافِرينَ باطِلٌ لا نَفعَ فيه، لا يُجدي ولا يُستَجاب.
(سورة غافر: 49 - 50)
عندما يرَى الكافرونَ النار:
{فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ} (الملك: 27)
فلمَّا رَأوا العَذابَ يَومَ القِيامَةِ قَريبًا، اسوَدَّتْ وجُوهُ الكافِرين، لِما عَلاها مِنَ الذُّلِّ والكآبَة، ولِما يَعلَمونَ ما يَنتَظِرُهمْ مِنَ الشَّدائدِ والعُقوباتِ والأهوَال. وقالَ لهمْ خزَنَةُ النَّار: هذا العَذابُ هوَ الذي كنتُمْ تَستَعجِلونَهُ في الدُّنيا وتَستَهزِؤونَ به {وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون} [سورة الزُّمَر: 48] .
وعندما يُلقَونَ فيها:
{إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ}
إذا طُرِحوا في جهنَّمَ سَمِعوا لها صَوتًا مَنكرًا فَظيعًا، وهيَ تَغلي بهم.
{تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ}
تَكادُ أنْ تتَقطَّعَ مِنْ شِدَّةِ غَيظِها وحَنَقِها عَليهم، كُلَّما طُرِحَ فيها جَماعَةٌ مِنَ الكفَّار، سألَهمْ خَزَنَةُ النَّارِ مِنَ المَلائكة: ألمْ يُبعَثْ إليكمْ رُسُلٌ يُحَذِّرونَكمْ مِنْ يَومِ الحِسابِ والجَزاء؟