فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 220

أي: قَتَلتَ رَجُلًا منّا، فجَحَدتَ بفَعْلَتِكَ تلكَ نِعمتَنا عَليك؟

{قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ}

قالَ موسَى عَليهِ السَّلام: لقدْ فعَلتُ ذلكَ حينَئذٍ وأنا مِنَ الجاهِلِين، قَبلَ أنْ أُبْعَثَ رَسولًا.

{فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ} (الشعراء: 21)

أي: خرَجتُ هارِبًا منكمْ إلى مَدْيَنَ لمّا خِفتُ انتِقامَكمْ منِّي، فوَهبَني اللهُ النبوَّةَ وأرسَلَني إليكم.

{وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ} ؟

وما ذكَرْتَ مِنْ تَربيَتي في بَيتِكَ عندَما كنتُ صَبيًّا، هيَ نِعمَةٌ في ظاهِرِها، ولكنَّها جاءَتْ مِنْ ظُلمِكَ لبَني إسْرائيلَ وقَتلِكَ أبناءَهم، ولولا ذلكَ لترَبَّيتُ في بَيتِ والِدَيَّ لا بَيتِك.

ويستمرُّ الحوارُ حتى الآيةِ (31) من سورةِ الشعراء، وبيانها:

قالَ لهُ فِرعَونُ جاحِدًا مُتَمَرِّدًا: وأيُّ شَيءٍ يَكونُ رَبُّ العالَمين؟ وكانَ يَدَّعي أنَّهُ هوَ الرَّبّ.

قالَ موسَى عَليهِ السَّلام: هوَ خالِقُ السَّماواتِ والأرضِ وما بينَهما وما فيهما مِنْ مَخلوقات، وهوَ مالِكُهما ومُدَبِّرُ أمرِهِما والمُتَصَرِّفُ فيهمَا كما يَشاء، لا يُعينُهُ ولا يُشرِكُهُ أحَدٌ في ذلك، إنْ كنتُمْ مِنْ أهلِ اليَقينِ والإيمَان.

قالَ فِرعَونُ لمَنْ حَولَهُ مِنْ أشْرافِ قَومِه: ألا تَعجَبونَ ممّا تَسمَعون، مِنِ ادِّعاءِ موسَى أنَّ هُناكَ إلهًا غَيري؟

قالَ موسَى عَليهِ السَّلام: هوَ اللهُ الذي خلَقَكمْ وخلقَ آباءَكمُ الأوَّلين.

قالَ فِرعَونُ مُنَفِّرًا قَومَهُ منه: إنَّ هذا الذي يَدَّعي أنَّهُ مَرسَلٌ إليكمْ لا عَقلَ له، فهوَ يتكلَّمُ بكلامٍ لا نَعقِلُهُ ولا نَعرِفُ صحَّتَه.

قالَ موسَى عَليهِ السَّلامُ مُكمِلًا حديثَه: هوَ اللهُ رَبُّ المَشرِقِ الذي تُشرِقُ منهُ الشَّمس، ورَبُّ المَغرِبِ الذي تَغرُبُ فيهِ الشَّمس، واللهُ هوَ الذي أنشَأهُما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت