وعندما تحرَّكتِ الطَّائفةُ الكافِرةُ من بني إسرائيل، المُعَادِيَةُ لعيسَى عليهِ السلام لتَقتُلَهُ غِيْلَة، بعدَ اتِّهامهِ بالكذِبِ والشَّعوَذة، وقذفِ والدتهِ الطَّاهرةِ بالزِّنا، ووشَوا به إلى الملك ... ، أبطلَ اللهُ حِيَلهمْ في الوصولِ إليه، واللهُ أقواهُم مَكرًا، وأنفذُهم كَيْدًا، وأحكَمُهمْ تَدبيرًا، وأقدرُهمْ على الانتِقام.
{وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ المَاكِرِينَ} [آل عمران:54]
قالَ البغويّ: والمكرُ لدَى المخلوقين: الخُبْثُ والخَدِيعةُ والحِيلة، والمكرُ منَ الله: استدراجُ العبدِ وأخذُهُ بَغْتَةً مِنْ حيثُ لا يَعلم ... وقال ما مَعناه: ومكرُ اللهِ تعالى بِهمْ في هذهِ الآيةِ هوَ إلقاؤهُ الشِّبْهَ على صاحبِهمُ الذي أرادَ قتلَ عيسَى عليهِ السلامُ حتَّى قُتِل!
وقَالوا في فَخرٍ وتَبَجُّح، عليهمْ لَعائنُ الله: إنّا قَتَلنا هذا الذي يُدعَى المَسيح، عيسى بنَ مريم. ولكنَّ الحقَّ أنَّهمْ لم يَقتُلوهُ ولم يَصلُبوه، كما يَدَّعون، ولكنْ ألقَى اللهُ الشِّبْهَ على رجلٍ منهم، فظَنُّوهُ عيسى، فقَتلوه، وهؤلاءِ الذينَ ظنُّوا أنَّهمْ قَتلوهُ في شكٍّ وحَيرةٍ منْ ذلك، فهمْ أنفسُهمْ غيرُ متأكِّدينَ منْ ذلك، بل همْ مُترَدِّدون، ومتَّبِعونَ الظنّ، لا علمَ حَقيقيٌّ عندَهم بذلك. وما قَتلوا عيسَى يَقينًا.
{وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا المَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا} [النساء:157]
{بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} [النساء:158] .