ومن تصرفاتِ اليهودِ في العهدِ النبوي، أنهم إذا لَقُوا أصحابَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قالوا: آمنَّا بأنَّ محمَّدًا مُرْسَل، يعني على ما بَشَّرَتْ بهِ التوراة، فإذا كانوا وَحْدَهُمْ قالَ بعضُهمْ لبَعض: كيفَ تُقِرُّونَ عندَهمْ بصحَّةِ رسالةِ محمَّدٍ (صلى الله عليه وسلم) مِنَ التوراةِ لِيَكُونَ ذلكَ حُجَّةً لهمْ عليكم، فَيُحَاجُّوكمْ بهِ عندَ ربِّكم، فَيَخْصِمُوكم، اعْقِلُوا إذًا، فَاكْتُمُوا وَاسْكُتُوا!
{وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلاَ بَعْضُهُمْ إِلَىَ بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَآجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} [البقرة: 76] .
ثم بيَّنَ اللهُ أنه مُطَّلِعٌ عليهم، ويعلمُ ما يُبطِنُونَ وما يُظْهِرُون، ويعلمُ أنَّهم يُسِرُّونَ بتكذيبِ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم {الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ} [الأعراف: 157] .
قالَ عزَّ مِن قائل: {أَوَلاَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} [البقرة: 77] .
وكانوا يُزَوِّرُونَ ما في التوراة، فيَكتبونَ بأيديهِمْ ما ليسَ مِنْهَا ويقولونَ إنهُ مِنْ عندِ الله، مُقَابِلَ هَدَفٍ حَقِيرٍ وَطَمَعٍ زَائِل، هوَ أن يُعْطَوْا مَبلغًا زهيدًا منَ المال!
{فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ} [البقرة: 79]