وقدْ تَحقَّق الغَرضُ منْ تَتبُّعِهم، فرجَع أصحابُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم عندَما لم يَروا أحدًا. فهؤلاءِ الذينَ استَجابوا وثَبتوا على مواقفِهمْ واتَّقَوا ربَّهم، لهمْ ثَوابٌ كَبير.
إنَّهمُ المجاهِدونَ المؤمِنون، الصَّابرونَ المتوكِّلون، الذينَ توعَّدهمُ الناسُ بالجُموعِ الكبيرةِ وخوَّفوهُمْ كثرةَ الأعدَاء، فما اكتَرثوا لذلكَ وما جَبُنوا، بلْ زادَهمْ ذلكَ إيمانًا وثَباتًا وعَزيمة؛ لحُسنِ تَوكُّلِهمْ على الله، ويَقينِهمْ بما وَعَدَهُمُ اللهُ به، فاستَعانوا بهِ وقالوا: حسبُنا اللهُ ونِعْمَ الوَكيل، فهوَ حَسْبُنا وكافِينا، ونرضَى بهِ وحدَهُ وكيلًا وحافِظًا.
فرجَعوا إلى بلدِهمْ وقدْ ردَّ اللهُ عنهمْ بأسَ مَنْ أرادَ كيدَهمْ وأذيَّتَهم، وكفاهُمْ لحُسنِ توكُّلهمْ عليه، فسَلِموا ونجَوا، ونالوا رِضوانَ اللهِ باستجابةِ نِداءِ رسولِه، وفَضلُ اللهِ عَظيمٌ على عِبادهِ المؤمنين.
تفسير للآيات (172 - 174) من سورة آل عمران:
{الَّذِينَ اسْتَجَابُوا للهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ القَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ. الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ. فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللهِ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} .
وفي غزوةِ الأحزاب:
{وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} (الأحزاب: 22)
والمؤمِنونَ الصَّادِقونَ الراسِخونَ في إيمانِهمْ لمَّا رَأوا أحزابَ الكفرِ قدِ اجتَمَعوا عَليهم، وتذَكَّروا ما وعدَهمُ اللهُ بهِ مِنَ الابتِلاءِ والشدَّة، ثمَّ النَّصرِ على الكافِرين، قالوا في إيمانٍ ويَقين: هذا ما وعدَنا اللهُ ورَسولُهُ مِنَ الابتِلاءِ