فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 220

والاختِبار، وصدَقَ اللهُ ورَسُولُه، في الابتِلاء، وفي الانتِصار، وما زادَهمْ ذلكَ إلاّ إيمانًا باللهِ وتَصديقًا بوَعدِه، وتَسليمًا لأمرِهِ وقَدَرِه، وطاعَةً لرَسُولِه.

قالَ اللهُ عزَّ وجلّ: {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ} [التوبة: 25]

وقدْ نَصرَكمُ اللهُ أيُّها المؤمِنونَ في مَواضعَ كثيرةٍ منَ الحروب. وفي غَزوةِ حُنَينٍ -وهي وادٍ بينَ مكَّةَ والطائفِ - بعدَ فتحِ مكَّة، تجمَّعتْ ثقيفٌ وهَوازِنُ وغيرُها لمحاربتِكم، وكنتُمْ في عَددٍ كثير، أضعافَ عَددِ المشرِكين، فأعجبَكمْ ما أنتُمْ عليهِ مِنْ كثرة، حتَّى قالَ بعضُكمْ: لنْ نُغْلَبَ اليومَ عنْ قِلَّة، فشَقَّ ذلكَ على رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم، ووكَّلكمُ اللهُ إلى أنفسِكم، لتَعلَموا أنَّ ما كانَ منْ نَصرٍ فهوَ بتأييدهِ وتَقديرِه. وبينما حَملتُمْ على المشرِكين في أوَّلِ الأمر، إلاّ أنَّكمْ لم تَثبُتوا مِنْ بعد، فهَربتُم، إلاّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ومَنْ بقيَ معَه، فلمْ تَنفعْكُمْ تلكَ الكَثرةُ شَيئًا، وضاقتْ عليكمُ الأرضُ بسَعَتها، لا تَدرونَ أينَ تهرُبون، منَ الخوفِ والرُّعب، ثمَّ ولَّيتُمُ الكفّارَ ظُهورَكمْ مُنهزِمين.

{ثُمَّ أَنَزلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَعذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ} [التوبة: 26]

ثم أنزلَ اللهُ بعدَ الهزيمةِ أمنَهُ ورحمتَهُ على رَسولهِ وعلى المجاهِدين، وأنزلَ ملائكتَهُ الذينَ لم تَرَوهم، لتَشجيعِ المسلِمينَ وتَقويتِهم، ولإلقاءِ الرُّعبِ في قُلوبِ المُشرِكين، وعذَّبَ الذينَ كفَروا بالقَتلِ والأسرِ وسَبي العِيالِ والأموال، وهذا جزاءُ مَنْ آثرَ الكفرَ على الضَّلال، وحاربَ اللهَ ورسولَه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت