فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 220

أيُّها المؤمِنون، ما لكمْ إذا قيلَ لكمُ اخرُجُوا إلى الجِهادِ في سَبيلِ الله، في غَزوةِ تَبوك، تباطأتُمْ وتكاسَلتُم، وكَرِهتُمْ مَشاقَّ الجِهادِ ومَتاعبَهُ في الحرّ، ومِلتُمْ إلى الإقامةِ والرَّاحة، والتمتُّعِ بالشَّهواتِ الدُّنيا والثِّمارِ الناضِجَة! (وكانتِ الغَزوةُ في وقتِ نُضوجِها) . أرضِيتُمْ بالحياةِ الدُّنيا الفانيةِ منَ الآخِرَةِ ونَعيمِها الدائم؟ فإنَّ الاستِمتاعَ بالحياةِ الدُّنيا ولذائذِها بالنسبةِ إلى الحياةِ الأخرَى قليلٌ لا يُذكَر، وحقيرٌ لا يُعبَأ به.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ} [التوبة: 38]

{هَاأَنتُمْ هَؤُلَاء تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاء وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} (محمد: 38)

ها أنتُمْ تُدْعَونَ للإنفَاقِ في طاعَةِ الله، مِنَ الجِهادِ وغَيرِه، فمِنكمْ مَنْ يَبخَلُ بمالِهِ فلا يُجيب، ومَنْ يَبخَلْ بما عندَهُ فإنَّما يَضرُّ نَفسَه، ويَنقُصُ مِنْ أجرِه، واللهُ غَنيٌّ عنْ طاعَتِكم، غَيرُ مُحتاجٍ إلى أموالِكم، وأنتمُ الفُقَراءُ إليه، المُحتاجُونَ إلى رِزقِه، فإنفاقُكمْ أو عدَمُهُ مَحسُوبٌ لكمْ أو عَليكم. وإذا أعرَضتُمْ عنْ طاعَةِ اللهِ يَستَبدِلْ بكمْ قَومًا آخَرينَ، ولا يَكونوا مثلَكمْ مُعرِضينَ عنْ أمرِ الله، بلْ يَسمَعونَ ويُطيعون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت