فهرس الكتاب
وقتها. فقال له: ما هي؟ فقال له: -أصلحك الله تعالى-: أنا أحفظ القرآن وحبّب إليّ قراءته في اللّيل في الصلاة. فقال له الشيخ أبو بكر: نعم ما تعمل، والقرآن هاد إلى كلّ خير، والقرآن في الصلاة من أفضل أعمال البرّ. فقال [2] له سالم:
غير إني-أصلحك الله تعالى-إذا افتتحت القرآن فقلت: الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ: قال الشيخ أبو الحسن: ثم غلب على سالم البكاء والشهيق، فكلما ابتدأ صورة المسألة غلبه البكاء حتى ظن الشيخ أبو بكر [3] أنه إنما يسأل عن وسوسة الشيطان وعن حديث نفسه، فقال له: كلما وسوس إليك الشيطان ولم تعتقده فإن الله تعالى لا يؤاخذك به؛ [هذا] [4] وسالم في بكائه، حتى قال الشيخ: يا هذا، إن الخلوة لا تدوم لك، فاذكر ما تحدّث به نفسك. فقال له: إذا افتتحت القراءة غلبتني العبرة وخنقني [5] البكاء، فأحاول أن أتمادى في القرآن فلا أقدر، وخفت أن يكون هذا عقوبة، فأعرض عنه الشيخ أبو بكر، وأقبل ينوح ويبكي، حتى إذا ذهب ذلك عنه وسكن: ردّ وجهه إلى سالم فقال له: يا بني، دم على ما أنت عليه، فقد أنعم الله عليك، وأعطيت الخشية من الله تعالى، فاحمد الله-عزّ وجلّ -على ما أعطاك، واشكره على ما [أولاك و] [6] أنعم (به) [7] عليك، الذي يطلبه [8] الناس فبعد حين يصبح لهم، وجدته أنت في أول أمرك.
(2) في (ق) : قال.
(3) في (ب) : أبا بكر.
(4) زيادة من (ب) .
(5) في (ب) : وغلبني.
(6) زيادة من (ب) .
(7) سقطت من (ب)
(8) في (ق) : يطلبوه. والاصلاح من (ب) .