قال: ولما اعتل عبد الوهاب اجتمع عنده جماعة من أهل العلم [55] فقهاء مذكورون [56] ، فقال عبد الوهاب لابنه: يا محمد ايتني بتلك الدراعة [57] الصوف، فأتاه بجبيبة مرقّعة صفراء، فقال لهم: كفّنوني فيها، فإن لي فيها مئات: ختمت القرآن فيها ثلاثة آلاف ختمة في سواد الليل وادفنوني بين والديّ، فإني رأيت البارحة نورا عظيما بين القبرين (وضياء) [58] والاجتماع معكم في دار الكرامة إن شاء الله تعالى مع النبي صلّى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.
وفيها توفي:
222 -أبو جعفر أحمد بن أبي خالد يزيد [1] الدباغ (*) رحمه الله
ذو أوصاف جميلة حسنة، يميل إلى التصوف، كريم الأخلاق محبّب إلى الناس.
سمع من يحيى بن عمر ومن غيره [2] ، وله أخبار ومجالس مع أهل النسك والرقة.
قال أحمد: رأيت بمكة شابا كريم الأخلاق عليه جبة من صوف وقد طال شعره وعلاه [3] شحوب ونحول، فقلت له: السلام عليك يا صوفي، فقال لي: وعليك السلام يا قطني فقلت له: إنّ لباس القطن مع وجود التقى لا يضر ولباس الصوف مع عدم التقى لا ينفع، فقال لي: صدقت. فقلت له [4] :
(55) ذكر الدباغ اسماءهم في المعالم 17: 3 - 18.
(56) في (ق) : مذكورين.
(57) الدراعة: ثوب ولا يكون إلاّ من صوف (القاموس: درع)
(58) سقطت من (ب) .
(*) مصادره: طبقات الخشني 146 - 147 (ترجمة أبي الاحوص احمد بن عبد الله المتعبد) ، معالم الايمان 19: 3.
(1) في الأصول: بن يزيد. والتصويب من المعالم.
(2) في (ب) : وجماعة غيره.
(3) في (ق) : ملاوة.
(4) في (ق) : فقال له.