فهرس الكتاب
129 -ومنهم أبو سنان زيد بن سنان الأسدي (*) ، رضي الله تعالى عنه.
كان [رجلا صالحا] [1] ثقة مأمونا فقيها. قال أبو العرب [2] : وكان سعيد بن الحداد يقول: «ما سمعت الدنيا تذكر [3] عنده قط» .ولقد كان من تواضعه يحمل الخبزة على يده إلى الفرن فيراوده الطلبة على أن يحملوها له فيأبى إلا أن يحملها بنفسه تواضعا.
قال أبو سنان [4] : كان بالمدينة رجل يصلي كل وقت تحل فيه الصلاة، فإذا جاء وقت لا تحل فيه الصلاة ألقى ظهره على الحصى [5] في المسجد ورفع رجله على جدار المسجد ثم قال: اللهم امنن عليّ بلقائك حتى أستريح، فإنه لا راحة لمن عرفك حتى يلقاك.
قال سليمان بن سالم [6] : قال لي أبو سنان: «يا سليمان، إذا كان طالب العلم قبل أن يتعلم مسألة في الدين يتعلم الوقيعة في الناس، متى يفلح؟ » .
وكان [7] ، رحمه الله تعالى، لا يتكلم أحد في مجلسه بغيبة أحد، وإذا هم بذلك أحد نهاه وأسكته.
قال أبو سنان [8] : كتب إليّ عبد الرحمن بن أبي الغمر [9] كتابا، فكان فيما كتب به إليّ: «عليك يا أخي بنفسك، فلها فاعمل، وعلى حظها فاحرص، وعلى دوام بقائها بالنعيم [10] المقيم فقم لها بذلك، فكأن قد حجبت عن القيام بما ذكرت لك
(*) مصادره: طبقات أبي العرب ص 116 - 117، الإكمال 448: 4، ترتيب المدارك 4: 103 - 104، المعالم 108: 2 - 109.
(1) تكملة من المدارك 103: 4 مما أسنده عياض عن المالكي.
(2) لم يرد هذا النصّ في نسخة الطبقات المطبوعة. وهو في المدارك 103: 4، والمعالم 109: 2.
(3) في الأصل: ما سمعت تذكر الدنيا ... والمثبت من المدارك والمعالم.
(4) النصّ في المعالم 109: 2.
(5) رواية المعالم: حصباء المسجد.
(6) النصّ في المدارك 104: 4 والمعالم 109: 2 بنفس الاسناد.
(7) المصدران السالفان.
(8) النصّ في المدارك 23: 4 - 24 (ترجمة ابن أبي الغمر) .
(9) هو ابو زيد عبد الرحمن بن عمر بن أبي الغمر، مولى بني سهم، فقيه مصري من كبار المالكية فيها. ولد سنة 160.وتوفي 234.المدارك 22: 4 - 24.
(10) في المدارك: في النعيم.