الطوب»، فلما كنا بالقرب من القصر إذا بجبلين: جبل منهما شعث [7] ليس فيه نبت ولا خضرة، وآخر إلى جانبه حسن النبات والخضرة، فقال لي: «يا عمار، هذه أرض متقاربة إحداهما [8] شعثة والأخرى خضراء» فقلت له: «العمل! » فصاح:
«العمل، قلت يا عمار! العمل! » .ولم يزل يكرر ذلك ويصيح ويبكي حتى دخل قصر الطوب».
وقال ابن الحداد [9] : «مات غلام لحمدون بن العسال، وكان هو القائم به، فجئنا لنعزيه. فنحن جلوس عنده حتى التفت إلينا فقال: «أشهدكم أن أهله وولده أحرار لوجه الله تعالى» فأحزننا ذلك، فإنه لم يكن له شيء يقوى به على معيشته غيرهم. ثم قال لنا: «إن العدوّ [10] عرض لي فقال: «مات من يقوم بك فما أنت صانع؟ » فأردت أن أرغمه بعتقي لزوجته وأولاده».
140 -ومنهم أبو محمد الأنصاري الضرير (*) ، رحمه الله تعالى.
كان، رحمه الله تعالى، رجلا صالحا مستجابا، وكان ضرير البدن والبصر، وله فضائل مشهورة.
فمن ذلك ما حدث به الثقة [1] ، قال: «كنا ليلة النصف من شعبان عند أبي محمد الأنصاري، وكان ساكنا [2] بالدمنة [3] ، وكنا نجتمع عنده مع القراء للذكر مع وجوه الناس ليلة النصف من شعبان وليلة النصف [4] من رمضان، وكان أمراء بني
(7) كذا في الأصل ويعني به الأجرد. ينظر ملحق القواميس 761: 1
(8) في الأصل: أحدهما.
(9) النصّ في المعالم 107: 2 - 108.
(10) يريد بالعدو: الشيطان.
(*) مصادره: معالم الايمان 113: 2 - 117.
(1) النصّ في المعالم 115: 2 - 116 ومعه تعقيبات ابن ناجي المنقولة عن روايتي التجيبي والمالكي.
(2) كذا في الأصول. وقرأها ناشر الطبعة السابقة: فكان يباركنا.
(3) تردد ذكر الدمنة كثيرا في ثنايا الرياض والمفهوم منها انا تشبه ما سمّي في المشرق ب «البيمارستان» وهو ما انتهى اليه بحث شيخنا المرحوم ح. ح. عبد الوهاب. ينظر: ورقات (273: 1 - 274) .
(4) في الأصل: نصف.