فهرس الكتاب
لي في منام رأيته: «لا يأكل طعامك إلاّ كلّ تقي [5] » .ولم يتبين لي تقاك إلا اليوم».
قال يحيى بن عمر: وكان محمد السوسي يقول: «الفقير إذا سافر يحتاج إلى أربعة أشياء: علم يحرسه، ووجد [6] يحمله، وورع يسوسه، وذكر يؤنسه» .
قال: وسئل عن الزهد، فقال: «الزهد تجريد القلوب ونزوع اليقين [7] بالانصراف سرا وجهرا» .
وكان ينادي إذا جنه الليل [8] : «اللهم إني أسألك بيد أضرعتها إليك [ذلّة] [9] الافتقار، أن توصلني بفضلك إلى عزّ كلّ كرامة. وأنا إلهي في خناق خشيتك [10] مأسور [11] ، أنتظر ما يرد عليّ من فضلك ورحمتك، يا أرحم الراحمين» .
ثم خرج أبو عبد الله السوسي من القيروان إلى المشرق، فتوفي بالطور [12] ، رضي الله تعالى عنه.
83 -ومنهم أبو حفص عمر (*) بن عبد الله الفتّال [1] ، من الأبدال [2] .
وكان من فضلاء المؤمنين، ومن الأصفياء المجتبين.
عن عبد الله بن الوليد، صاحب سحنون: كان أبو حفص قد جعل على نفسه ألا يضحك أبدا ولا ينام مضطجعا ولا يأكل سمينا، فما رئي ضاحكا ولا مضطجعا
(5) رواية المعالم وطبقات الأولياء: «لأنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلم قال: لا يأكل طعامك إلاّ تقيّ» وبناء على هذه الرواية فقد خرج محقق الطبعة الثانية من المعالم الحديث وأحال على مسند أحمد 83: 3 وسنن الترمذي 62: 2 (الأميرية) .
(6) في (م) : ووجل.
(7) كذا في الأصل. وفي (م) : وترويع النفوس. وفي المعالم: نزع النفس.
(8) النصّ في المعالم 286: 2 (ط.ثانية) ، 195 (ط.أولى) .
(9) زيادة من المعالم (ط.أولى) . وأبدل ناشر الطبعة الثانية العبارة كلّها: أضرعها إليك ذلّ. وفي طبعة الرياض السابقة: بذل.
(10) في المعالم: وحشتك.
(11) في الأصل: مأسورا. والإصلاح من المعالم.
(12) أرخت المصادر وفاته سنة 299.
(*) مصادره: معالم الايمان 252: 1 - 253.
(1) في (م) : الغسال.
(2) جمع بدل وبديل. اصطلاح صوفي اختلفوا في تحديده: ينظر عنه: كشاف اصطلاحات الفنون 210: 1 - 213.