يخالط أصحابا له على سماع اللهو والغناء. وكان إذا اجتمع عنده أصحابه تقول له والدته: «يا بني، لا تتحركوا حتى يأخذ/والدك في الصلاة» ؛ فإذا أخذ في الصلاة أخذوا في عزفهم ولهوهم، فلا يشعر بهم ولا يسمع شيئا مما يجرى لهم. فكانت والدته إذا أحست أنه ينصرف من الصلاة، ضربت الحائط عليهم ليسكتوا.
154 -ومنهم أبو عبد الله أحمد بن يزيد القرشي ويعرف بالمعلم (*) ، رضي الله
تعالى عنه.
قال أبو العرب [1] : كان ثقة فاضلا ورعا فقيها نزها عالما بحديثه، وكان يعرف براوية [2] الصمادحي، سمع منه ومن سحنون. وكان في [3] أول عمره يعلم القرآن.
ذكر [4] أن محمد بن سحنون وأحمد بن لبدة ورجالا من المدنيين تذاكروا أحمد بن يزيد وصيامه وقيامه فقال لهم محمد: «دعونا من ابن يزيد لا تقرنوه بغيره، فإن أحمد جمل [5] الليل» ، فيقال إنه ختم القرآن على قدميه ستة آلاف ختمة، وختمه في غير الصلاة أمثال ذلك.
وحدث هاشم بن مسرور، قال: دخلت وأنا صغير على أحمد بن يزيد- وكنت كثير التردد إليه-فرأيت في جدار بيته القبلي حزازا [6] -وهي الخطوط -فقلت له: «أصلحك الله، ما هذه الخطوط التي في الحائط؟ » فقال: «وما سؤالك يا هاشم عن هذا؟ » فقلت له: «أصلحك الله، إن سألني عنها [7] أحد فقال لي: ما
(*) مصادره: طبقات الخشني ص 172، ترتيب المدارك 407: 4، معالم الايمان 2: 200 - 201.
(1) جاء النصّ بهذا الاسناد في المدارك 407: 4 بينما خلت منه نسخة الطبقات المطبوعة.
(2) في الأصل: بروايته. والمثبت من (م) . وتصحفت في مطبوعة المدارك الرباطية: «برواية» .
(3) في الأصل: من. والمثبت من (م) .
(4) الخبر في المدارك.
(5) في الأصول جاء أوله مهملا. وأعجمناه من المدارك. وعمن اشتهر بهذا الاسم وعرفت به عائلته من بعده ينظر: تحفة المحبين والاصحاب (121) .
(6) الحزّ: الفرض في الشيء. القاموس: حزز.
(7) في الأصل: عنه.