الأغلب يأتون إلى «جامع القيروان» في تينك [5] الليلتين ويكون فيهما من الصدقات أمر كثير [6] ، ثم يخرجون من المسجد الجامع إلى «الدمنة» ويزورون أبا محمد الأنصاري، يتبركون به وبدعائه.
قال: فخرج زيادة الله بن الأغلب من الجامع مقبلا إليه حتى وقف على باب داره في حشمه وأهل بيته وخدمه، ثم قال لخلف الخادم ومسرور الخادم:
«ادخلا جميعا إلى هذا الرجل الصالح وأعلماه وقولا [له] [7] : «إمامك بالباب يريد الدخول إليك والسلام عليك» .فدخلا إليه وأعلماه بما أمرهما به زيادة الله، فقال لهما: «قولا له ينصرف عنّي إلى حال سبيله [8] ، فما له عندي حاجة ولا لي عنده حاجة» .فخرجا إلى زيادة الله فأعلماه بما رد عليهما، فاغتاظ زيادة الله، [عند ذلك] [9] ، غيظا عظيما وقال لهما: «ادخلا إليه وأخرجاه شاء أو أبى» .فدخلا إليه فأعلماه بما أمرهما، فحمله قوم من أصحابه، من الصالحين، حتى وقفوا به إليه فقال له زيادة الله: «يا هذا، أتيناك لتأمرنا بمعروف [10] فنفعله ونسارع إليه وتنهانا [11] عن منكر [12] فننزجر عنه، فجبهتني [13] وحجبتني [عن نفسك] [14] وأنا إمامك! » فانتهره أبو محمد الأنصاري وقال له: «جرأك عليّ علماء [15] السوء الذين يغرونك ويزينون لك زخارف الدنيا [16] وغرورها، ولو عملت بما علمت أنبأتك بما جهلت.
اذهب عنّي لئلا [17] أشتكيك إلى الله عزّ وجل» فقال: «صدقت» ثم انصرف عنه.
(5) في الأصول: تلك. والمثبت من المعالم.
(6) في الأصل: أمرا كثيرا.
(7) زيادة من (م) .
(8) في الأصل: ناله. ولعلّ الصواب ما أثبتناه.
(9) زيادة من (م) .
(10) في (م) والمعالم: بالمعروف.
(11) في الأصل: وتنها. والمثبت من (م) والمعالم.
(12) في (م) والمعالم: عن المنكر.
(13) في الأصل: فمهنتني. والمثبت من (م) .
(14) زيادة من (م) والمعالم.
(15) في الأصول: العلماء. والمثبت من المعالم.
(16) في الأصل: زخاريف الدين. والمثبت من المعالم.
(17) في الأصول: لا. والمثبت من المعالم.