فهرس الكتاب
قال الأجدابي: بلغني عن بعض العلماء أنه كان يقول: بالقيروان (رجلان) [33] يدعى كلّ واحد منهما باسم صاحبه وهما: أبو الحسن الدباغ، وأبو إسحاق السبائي. يقال: الدباغ عالم، وهو أولى بأن يسمّى عابدا [34] لكثرة حيائه وصمته وسكونه ولينه ووطائه [35] وعلمه. وأبو إسحاق السبائي يسمّى عابدا وهو أولى بأن يسمّى عالما لأنه كان يدري [36] العلم ويعرفه ويتذاكر العلماء بحضرته وفي مجلسه، وهم: أبو محمد بن أبي زيد، وهو الملقي عليهم، وأبو القاسم ابن شبلون، وأبو الحسن بن القابسي، وسعيد بن إبراهيم [37] ، وغيرهم: كلّ من يعرف مسألة كان يحضر مجلسه، فإذا تنازعوا فصل بينهم بأمر يرجعون كلّهم فيه إليه. وكانوا إذا نزل بهم أمر من المهمات يفزعون إليه ويستشيرونه في جميع أمورهم [38] ، وكان موفّقا، فهو أولى بأن [39] يسمّى عالما من أبي الحسن الدباغ.
قال أبو الحسن الفقيه-رحمه الله تعالى-: وصل موت أبي إسحاق إلى مصر في تسعة عشر يوما لعظمه في صدور القوم ومحلّه من [40] الإسلام. وكان لموته بمصر وجبة في قلوب أهل الجلالة من العلماء والصالحين. ولقد عزّاني [41] فيه كلّ جليل كأبي بكر محمد بن بكر النعالي [42] الفقيه، وكانت حلقته تدور على
(33) سقطت من (ب) .
(34) في (ب) : باسمى عالما.
(35) في (م) ووطآته. وفي المعجم الوسيط (وطأ) : وطؤ الموضع وغيره وطاءة ووطوءة: لان وسهل. فهو وطيء ومنه رجل موطأ الأكناف.
(36) في المدارك: يروي.
(37) في (ق) : بن أبي ابراهيم. ولم نعثر لهذا الفقيه على ترجمة في المصادر التي بين ايدينا. أما بقية اصحاب المجلس فقد تقدّم التعريف بهم في الحواشي.
(38) في (ق) ، (م) : أمرهم. والمثبت من (ب) والمدارك 377: 3.
(39) في (ق) : أولى كان بأن
(40) في (ق) : في الاسلام. والمثبت من (ب) .
(41) هل يفهم من هذا أن القابسي كان سنة 356 بالمشرق؟ والمعروف أن رحلة القابسي كانت سنة 352. ينظر المدارك 631: 4.
(42) في (ق) : محمد بكر محمد بن بكر النعالي. وفي (ب) : محمد بن بكر بن أبي بكر النعالي. وفي (م) : محمد بن بكر بن محمد بن بكر النعالي. وقد ترجم له عياض في المدارك 4: 481 (ط بيروت) وأورد اختلاف المؤرخين في اسم ابيه.
فأخذنا بأصحّ الروايات عنده. وأرخ عياض وفاته سنة 380 هـ.