مائدة الأمير يزيد بن حاتم، وكان يوحنا [63] المتطبب حاضرا، فقال: إن كان الطب حقا فإن الشيخ يموت الليلة. فلما كان في السحر سمعوا صيحة فقيل: ما هذه الصيحة؟ فقيل: مات عبد الرحمن القاضي.
وكان [64] -رحمه الله تعالى-قبل ذلك، يخوّف الناس من أكل الحيتان مع اللبن، فقال له يزيد بن حاتم: «اذكر الحديث الذي سمعناه منك» .فقال له عبد الرحمن: «لا يكون إلا ما قدر الله عزّ وجلّ وأراده» ، فأفلج من ليلته ومات في الوقت.
وقال أبو الغارات السراج [65] : شهدت جنازة [عبد الرحمن بن زياد] ابن أنعم [سنة إحدى وستين ومائة] وأنا غلام، وشهدها الأمير يزيد بن حاتم، فوقف يزيد خارجا من «باب نافع» ينتظر الجنازة فأخذت بمعقد [66] ثفر [67] دابته، فلما نظر إلى جماعة الناس وازدحامهم وكثرتهم تمثل بهذا البيت فحفظته منه، وهو [68] :
يا كعب ما راح من قوم ولا ابتكروا ... إلا وللموت في آثارهم حادي
وكان ذلك يوما عظيما.
(63) في تاريخ إفريقية: يحيى. ويذهب أستاذنا المرحوم ح. ح. عبد الوهاب استنادا إلى هذا النصّ أن يوحنا. أو يحنا، هو: يوحنا بن ماسويه أحد مشاهير أطباء مدرسة جندى سابور، ثم رئيس بيت الحكمة البغدادي على عهد المأمون. وهو أحد نقلة العلم اليوناني القديم إلى اللّغة العربية توفي سنة 243.ينظر عنه: طبقات ابن جلجل ص 65 - 66 وتعليقات المحقق، عيون الأنباء 1: 175 - 183، الورقات 270: 1 - 271.
(64) هذا النصّ انفرد به الرياض.
(65) النصّ بهذا الإسناد في الطبقات ص 29.وله رواية مختصرة في تاريخ افريقية ص 168 والمعالم 236: 1 - 237.وما بين المعقفين أضيف من الطبقات.
(66) في الطبقات: مقعد. وهو تصحيف. والمعقد: موضع العقد (المعجم الوسيط: عقد) .
(67) في المطبوعة: ثغر. والمثبت من الأصل والطبقات. والثفر-بالتحريك وقد يسكن-السير في مؤخر السرج (القاموس المحيط: ثفر) .
(68) البيت لعبيد بن الأبرص ورواية الرياض تتفق مع رواية بقية المصادر المذكورة أعلاه. وهو في ديوانه ص 46 المقطوعة رقم 15 وروايتها: يا حار ... (وهو ترخيم حارث) وورد أيضا ضمن القصيدة رقم 16 ص 48 وروايتها: يا عمرو