فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 1110

كريب مريض، فكتب إليه يزيد: « [أن] [9] ابعث إليّ به في قطيفة» [10] . فبعث والي تونس بأبي كريب، فلما قدم على يزيد كلمه يزيد فلم يرد عليه جوابا، ثم كلمه الأمير وأبو كريب ساكت فأنّبه [11] جلاّس يزيد فقالوا له: «الأمير يكلمك وأنت صامت؟ » ، فقام الأمير يزيد على قدميه وأمر جلاسه أن يتفرقوا عنه، وجعل يقول له: «والله يا أبا كريب ما أردت إلا الله عزّ وجلّ، وأن أجعلك حسنة بيني وبين الله عزّ وجلّ للمسلمين، وتكون [لي] [12] عونا على هذا الأمر، وتحكم بالحق عليّ وعلى من حولي [13] ، فاتق الله عزّ وجلّ فيما دعوتك إليه من القيام بالحق فيّ وفي المسلمين» .فقال له أبو كريب: «أالله عزّ وجلّ أردت بذلك؟ » فقال: «نعم» فكررها عليه ثلاثا [14] ، فقال: «نعم» فقال أبو كريب: «قد قبلت» .

وجلس في جامع القيروان يحكم بينهم، فما مرت إلا أيام يسيرة حتى أتاه رجل فقال: «أصلح الله القاضي، لي قبل الأمير حق ومطلب دفعني عنه وقد وقفت له وسألته المجيء إليك فلم يفعل» ، فأعطاه القاضي طابعا [15] ، ومضى الرجل إلى باب الأمير، فأعلم بذلك الأمير يزيد، وقيل: بل مضى معه أبو كريب بنفسه إلى باب الأمير يزيد، فقال للحاجب: أعلم الأمير بمكاني. إن هذا الرجل يذكر أن له حقا قبله، فأعلمه الحاجب، فلبس يزيد ثيابه وخرج إلى الجامع، فادّعى الخصم على الأمير يزيد بدعوى، فقال أبو كريب ليزيد: «ما تقول فيما ادّعاه بحضرتك؟ » فأنكر يزيد [دعواه] [16] ، فطلب خصمه يمينه، فاستحلفه أبو كريب

(9) زيادة من (م) .

(10) في المعالم: محفّة. ولعل المقصود نوع من اللّباس. وفي القاموس (قطف) القطيفة: دثار مخمّل. ج: قطائف.

(11) في الأصول والمعالم: فانتبه. وفي الطبقات: فأنبهه.

(12) زيادة من (م) والمعالم.

(13) في الأصل: هولي. والمثبت من (م) والمعالم.

(14) في الأصل: ثلاث. والإصلاح من (م) والمعالم.

(15) يفهم من نصّ أورده محمد بن حارث الخشني (قضاة قرطبة ص 106) أن المقصود بالطابع ما يشبه عندنا في الوقت الحاضر «الاستدعاء» الذي يوجهه القاضي للمدعى عليه للمثول بين يديه. وقارن بملحق القواميس (طبع) .

(16) زيادة من الطبقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت