فهرس الكتاب
لإفريقية، فقال له الوزير: «أين أنت من ابن الطفيل؟ » ووصف له ما رأى منه؛ فبعث إليه بسجلّه؛ فبينا ابن الطفيل على دكان له على باب داره بصطفورة [5] إذ أقبل البريد فقال: «من فيكم ابن الطفيل؟ » فقيل له: «هذا» ، فقال: «السلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته أيها القاضي» ، وناوله السجل.
وكان [6] -رحمه الله تعالى-يركب حمارا [له] حتى يأتي المسجد الجامع، فينزل عنه ويجلس ويخلّي [7] الحمار ويأخذ لجامه فيتركه عنده، قال: فينطلق الحمار يريد دار يزيد بن الطفيل بلا قائد ولا سائق، فيقمّم [8] [ما يلقى] [9] في [10] الأزقة من حشيش أو بقل، [أو ما أشبه ذلك، وهو في ذلك يمشي حتى يأتي دار ابن الطفيل] [11] فيؤخذ فيدخل به الدار. ويجلس ابن الطفيل، فربما يجلس فلا يأتيه أحد لقلة الخصومات في ذلك الزمان، فينعس القاضي، فإذا كان الوقت الذي يعلمون أن القاضي ينصرف فيه، سرحوا [12] الحمار فيذهب حتى [يأتي] [13] باب الجامع، فيخرج القاضي فيركبه.
ولم يزل [14] قاضيا حتى عزله يزيد بن حاتم، [لأنه] [15] كان [إذا انصرف من مجلس قضائه] [15] يستودع ديوانه رجلا صباغا [16] مقابل المسجد الجامع، فتقدم إليه يزيد في ذلك فقال له: «إني أحفظ ما في ديواني وهذا لا يضرني» ولم يرجع في ذلك إلى قول يزيد بن حاتم، فرأى يزيد أن ذلك تضييع [17] ، فعزله.
(5) في الأصل: بصفورة. والمثبت من (م) . واقليم صطفورة بمثل شمال البلاد التونسية اليوم (ولاية بنزرت) وقد تقدم التعريف بها في حواشي هذا الجزء.
(6) الخبر في الطبقات ص 33 - 34، وتاريخ إفريقية ص 167.
(7) في المطبوعة: يحل. والمثبت من الأصل والطبقات وتاريخ إفريقية.
(8) في الطبقات: يشم. وقمقم الشيء: جمعه. (المعجم الوسيط: قمقم) .
(9) زيادة من (م) والطبقات وتاريخ إفريقية.
(10) في الأصل: من. والمثبت من (م) والمصادر.
(11) زيادة من الطبقات وتاريخ إفريقية.
(12) في (م) وتاريخ إفريقية: أسرجو. وما في الأصل موافق لنص الطبقات.
(13) في الاصل: يجيء. والمثبت من (م) والمصادر.
(14) النص في الطبقات ص 34 وتاريخ إفريقية.
(15) زيادة من الطبقات.
(16) في تاريخ إفريقية: عند رجل من البزّازين.
(17) في الأصل: تضييعا.