إفريقية في المشاورة في بعض أقضيته وأحكامه، وأن يتقلد له ما يراه صوابا، فأشفق من ذلك ابن فروخ وخاف من التقليد، فأراد السلامة والهروب من الرئاسة فرحل إلى المشرق فوصل إلى مصر، ثم تمادى إلى مكة فحج، فرجع إلى مصر فتوفي بها ودفن بسفح المقطم سنة ست [وسبعين] [10] ومائة. وكانت لوفاته بمصر فجعة عظيمة في قلوب أهل العلم، وقالوا: «طمعنا أن يكون خلفا لنا من الليث» وكانوا يعظّمونه ويعتقدون إمامته، رحمه الله تعالى.
قال سحنون [11] : «اختلف ابن فروخ وابن غانم في مسألة، فقال ابن فروخ:
« [لا ينبغي للقاضي] [12] إذا ولاه أمير غير عدل أن يلي» وقال ابن غانم: «يجوز له أن يلي، وإن كان الأمير غير عدل» .فكتب [13] بها إلى مالك إلى المدينة، [فلمّا أتى الرسول] [14] إلى مالك، [فأصاب مالكا] [14] على دكان [15] . كبيرة مرتفعة كثيرة الارتفاع، والناس مجتمعون عليه. فقعد حتى تفرق الناس عنه، فقام إلى مالك وأعطاه
(10) زيادة من تكملة الصلة فيما أسنده ابن الابار عن المالكي. أما بقية المراجع فتؤرخ وفاته سنة 175 وعقب عليها عياض بقوله: وقيل سنة 176.
ولقد أورد عياض قولة ابن وهب: «قدم علينا ابن فروخ سنة ست وسبعين ومائة بعد موت اللّيث بن سعد فرجونا أن يكون خلفا منه، فما لبث يسيرا حتى مات ... » مرتين تصحفت كلمة سبعين في الأولى إلى تسعين فحمل هذا التصحيف البسيط الأستاذ محمد الطالبي إلى مناقشة القضية ومحاولة حسمها (ينظر: تراجم أغلبية ص 50 هامش 6) بينما كان من اليسير أن يلاحظ تصحّف كلمة «سبعين» إلى «تسعين» ويردّ ما جاء في الطبقات وأخذه عنها صاحب المدارك من محاولة ابن فروخ الخروج على العكّي، ولكن أوقع الأستاذ في هذا اعتماده في ترجمة اللّيث بن سعد مقالة الأستاذ برنشفيك المنشورة بمجلة الأندلس وقد نقل عنه تاريخ وفاة اللّيث سنة 179 (تراجم أغلبية فهارس الأعلام ص 503) . وهذا التاريخ حمل الأستاذ إلى الشكّ في الرواية المنقولة عن ابن وهب: قدم علينا ابن فروخ سنة ست وسبعين ومائة بعد موت اللّيث بن سعد ... وحمله على القول بأن ابن فروخ مات بعد سنة 179 وهي سنة تاريخ وفاة اللّيث حسبما نقله عن أستاذه برنشفيك. ولو اتبع الأستاذ منهج رجوع الباحث دائما الى المصادر الأصلية لما وقع في هذا الخلط، ذلك ان المصادر تكاد تجمع أن اللّيث بن سعد توفي سنة 175.ينظر: تقريب التهذيب 138: 2، الكاشف 13: 3 - 14.
(11) الخبر في المدارك 108: 3 بتصرف، وفي المعالم 245: 1 - 246.
(12) زيادة من (م) والمعالم.
(13) في المعالم: فكتبا.
(14) زيادة من (م) وقريب منها رواية المعالم.
(15) في المعالم: دكانة: والد كان شيء كالمصطبة يقعد عليه: فارسي (المنجد: دكن) .