فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 1110

وذكر [26] بعض المصنفين عن أبي عمرو ميمون بن عمرو بن المغلوب [27] صاحب سحنون، قال: «حدثني أبو زكرياء القصير عن عبد الله بن فروخ أنه قال: أتيت الكوفة وأكبر أملي السماع من سليمان بن مهران الأعمش، فسألت عنه، فقيل [لي] [28] إنه غضب على أصحاب الحديث، فحلف أنه لا يسمعهم إلى وقت ذكروه.

قال: فكنت أختلف إلى داره طمعا أن أصل إليه، فلم أقدر على ذلك، فجلست يوما على بابه وأنا مفكّر [29] في غربتي وما حرمته من السماع منه، إلى أن فتح الباب، فخرجت جارية، فقالت: «ما بالك على بابنا؟ » فقلت: «أنا رجل غريب» ، وأعلمتها بخبري، فقالت: «وأين بلدك؟ » ، فقلت: «إفريقية» فانشرحت لي وقالت: «أتعرف القيروان؟ » قلت لها: «ومن أهلها أنا! » قالت: «لعلك تعرف دار ابن فروخ؟ » ، ثم تأملتني وقالت: «عبد الله؟ » قلت: «نعم! » فإذا هي جارية كانت ببلادنا-أو قال من بلادنا، وأظنه قال: كنت رضيعا لها فأبعناها وهي صغيرة-فصارت إلى الأعمش، [وكانت لها دالة عليه، فدخلت عليه] [30] ، فقالت [له] [31] : «ابن مولاي، الذي كنت أخبرك بخبره، بالباب» فأمرها بإدخالي، وأسكنني في بيت قبالته، فكنت أسمع منه وحدي وقد حرم سائر الناس، إلى أن قضيت أربي منه».

قال: وكان مالك يكرمه ويعظمه. وفي [32] هذه السفرة اجتمع مع أبي حنيفة؛ وذاكره وكتب عنه مسائل كثيرة غير مدونة يذكر أنها نحو عشرة آلاف مسألة، وقد لقيه قبل أن يدون كتبه [33] .

(26) الخبر بهذا الإسناد في المعالم 241: 1، وبدون إسناد في تاريخ إفريقية والمغرب ص 179 والمدارك 110: 3.

(27) ترجم له المالكي في الرياض 2 تحت رقم 200، وقد أشرنا هناك إلى مصادره وتحدثنا عن اضطراب المصادر في سلسلة نسبه. ورجحنا هناك أن صواب لقبه: ابن المغلوب ثانيه غين معجمة وآخره باء موحدة.

(28) زيادة من المصادر.

(29) في المعالم: وأنا متفكر. وفي تاريخ إفريقية: أتفكّر.

(30) زيادة من تاريخ افريقية والمغرب. وقد خلت منها بقية المصادر.

(31) زيادة من المصادر.

(32) قارن بالمدارك 109: 3.

(33) في المطبوعة: كتابه. وكذا في المعالم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت