فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 1110

مبنية بالطوب على بعض داره، فرفع رأسه إليها وردد النظر إليها ثم قال: «يا ابن غانم؛ ما ظننت أنه يبلغ بك الأمر إلى هذا كله! .» ، وأقبل يتعجب من ذلك ويستعظمه.

عن [78] محمد بن سحنون قال: كانت المعتزلة تدّعي: «عبد الله بن فروخ عندنا» .

فأخبرني بعض أصحاب أبي، وكان قد صحب أبا خارجة [79] ، قال: نزل بنا أبو خارجة-وقد كنت أسمع أن ابن فروخ يرمى بالاعتزال-فسألته عن ذلك، فقال:

من قال هذا؟ أنا حي، فو الله الذي لا إله إلا هو، ما رأيت بهاتين العينين-ومس عينيه بإصبعيه-شابّا أعبد من ابن فروخ. ثم قال: والله لقد كنت معه حتى أتاه حيوس بن طارق فقال له: ما تقول في المعتزلة؟ فقال له: وما سؤالك عن المعتزلة؟ فعلى المعتزلة لعنة الله قبل يوم الدين، وفي يوم الدين، وبعد يوم الدين، وفي طول دهر الداهرين! » فقال له حيوس بن طارق: لا تفعل فإن فيهم رجالا صالحين [80] .

فقال: ويحك! ما أحسبك تخاف في نفسك [في قعود] [81] ولا في قيام من الناس.

وهل فيهم رجل صالح؟

قال سحنون [82] . «مات رجل يقال له الرفّاء، [وكان] [83] من أصحاب البهلول، وكان فاضلا فحضره ابن غانم وابن فروخ والبهلول، فأتي بجنازته وبجنازة ابن صخر المعتزلي، فصلّي على الرفاء ثم قدم ابن صخر المعتزلي، فقالوا لابن غانم: «الجنازة! » فقال: «كلّ حيّ ميت، قدموا دابتي» ، ولم يصل عليه، فقيل لابن فروخ:

«الجنازة! » ، فقال مثل ذلك، وقام ولم يصل [عليه] [83] ، وقيل للبهلول:

«الجنازة! » ، فقال مثل ذلك فأخبر بلفظ‍ كل واحد [من كان معه] [83] من أصحابه، فكان [ذلك] [83] مما عرف لابن فروخ، وبرئ مما كان يقال فيه [84] .

(78) الخبر في المدارك 111: 3.

(79) سيترجم له المالكي في هذا الجزء تحت رقم 96.

(80) في الأصل: رجال صالحون.

(81) زيادة من ناشر الطبعة السابقة.

(82) الخبر في الطبقات ص 34 - 35 والمدارك 111: 3 وقارن بالتهذيب 356: 5.

(83) ما بين المعقفين أضفناه من الطبقات.

(84) ورد هنا في الأصل ما يلي: (نسخة) قال: «ولما تولى ابن غانم القضاء فكان يشاور ابن فروخ في كثير من أحكامه فقال له: يا ابن غانم، لم أقب لها أميرا فأقبل ها وزيرا؟ فألح عليه ابن غانم في =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت