فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 1110

فلما كان الغد لقيت محمد بن الحسن فقال لي: «ما صنعت؟ » فأخبرته بالذي كان، فقال لي: «قم الساعة، فوصّل الرقعة ولا تتوان» [29] فمضيت فدفعتها إلى صاحب الديوان، فدفع إليّ عشرة آلاف، فأخذتها ومضيت إلى محمد بن الحسن، فأعلمته بما كان، فقال لي: «لك فيما وصل [إليك] [30] عون على ما أنت بصدده، وفيها ما تتحمل به إلى بلدك، وإن عدت إلى القوم كنت لهم خادما» .قال: فتركت العود إليه [31] .

قال أبو عثمان: والثانية أن أسدا تحدث في مجلس محمد بن الحسن أن بالغرب طائرا يتكلّم، قال: فنظر إليه الطلبة و [نظر] [32] بعضهم إلى بعض منكرين لما تحدث به. وفهمت ذلك منهم ولم يرد علي شيئا، وبقيت مغموما بذلك إلى أن بلغني أن غرابا وصل إلى بعض السلاطين هدية من «المغرب» .قال: فلم أزل أسعى فيه حتى دفع إلي، فجئت به إلى مجلس محمد بن الحسن، فقلت: «هذا الذي كنت حدثتك أنه يتكلم» .وجعلت أريهم كيف يجاوب، فقال لي محمد: «ما أبهمت إذ تحدثت بالحديث، ولا عذر بك إذ جئت بالمخرج منه، إذ كان خبرا لا تقبله القلوب» .

قال: والثالثة أن أسدا كان جالسا مع محمد إذ مرت به امرأة في يدها ثوب تريد أن تبيعه، فدعاها أسد، فأخذ الثوب فنظر إليه ثم قال: «إنه لثوب صحيح» .فقال له محمد: «ما هكذا تخاطب النساء، ألا قلت: ثوب صفيق أو ثوب جيد أو ثوب حسن؟ » على الإنكار منه على أسد إذ كلم [33] المرأة بما كلمها به.

قال أسد: قلت يوما لمحمد [بن الحسن] [34] : اختلف الروايات في الذبيح من هو، فقال قوم: إسحاق، وقال قوم: إسماعيل، وقال محمد: أصح الروايات عندنا أنه إسماعيل/، لأن الله عزّ وجلّ يقول في كتابه الكريم: فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ [35] فكيف يختبر [إبراهيم] (34) بذبح إسحاق وقد أعلمه الله

(29) في الأصل: فتوصل الرقعة ولا تتوانا. والمثبت من المعالم.

(30) من المعالم.

(31) في المعالم: إليهم.

(32) زيادة يقتضيها السياق.

(33) في الأصل: يكلم.

(34) زيادة للسياق.

(35) سورة هود آية 71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت