فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 1110

هادنّاهم وبالرسل نجعلهم ناقضين. قال الله عزّ وجلّ: (فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ) [104] ، فكذلك لا نتماسك به. [105] ونحن الأعلون» قال: فسأل زيادة الله عند ذلك الرسل فقالوا: «نعم، حبسوهم. لأنهم في دينهم لا يحل لهم ردهم» قال: وكان في الرسل مسلم.

قال: فأمر يومئذ زيادة الله بالغزو إليها، فسارع أسد إلى الخروج. فكأنّ زيادة الله تثاقل [106] عن ذلك، فكان أسد يقول: «وجدوني رخيصا فلم يقبلوني، وقد أصابوا من يجري لهم مراكبهم من النواتية، فما أحوجهم إلى من يجريها لهم بالكتاب والسنة» .

قال أحمد بن [أبي] سليمان [107] : كره علماء إفريقية غزو صقلية للعهد الذي كان لهم، لأنه لم يصح عندهم أنهم نقضوا العهد.

فلما [108] ولى زيادة الله أسدا على تلك الغزاة، وعزم عليه في ذلك قال له:

«أصلح الله الأمير، من بعد القضاء والنظر في حلال الله تعالى وحرامه تعزلني وتولّيني [109] الإمارة؟ » فقال له زيادة الله: «إني لم أعزلك عن القضاء/بل ولّيتك الإمارة، وهي أشرف من القضاء، وأبقيت لك اسم القضاء؛ فأنت قاض أمير» .

فخرج أسد على ذلك، ولم تجتمع الإمارة والقضاء لأحد ببلد إفريقية إلا لأسد وحده. قال أبو العرب: وكان خروجه إلى صقلية في شهر ربيع الأول سنة اثنتي عشرة ومائتين. وكان معه في جيشه نحو من عشرة آلاف فارس.

وذكر [110] بعض مشايخنا أن أسدا لما خرج على الجيش متوجها إلى «سوسة» ليركب إلى صقلية، خرج معه وجوه أهل العلم وجماعة الناس ليشيعوه، وأمر زيادة

(104) سورة محمد آية 35. أما (م) والمعالم فجاءا بالآية 139 من سورة آل عمران (وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) .

(105) كذا في الأصل و (م) والمعالم. والمراد: فلا نتمسك به.

(106) كذا في الأصل. وفي (م) والمعالم: فكان زيادة الله يتثاقل.

(107) النصّ في الطبقات ص 83 والمعالم 22: 2 وعنهما أصلحنا اسم الراوي.

(108) الخبر في المعالم 22: 2.وبتصرف في المدارك 305: 3.

(109) في الأصل: يعزلني ويوليني. والمثبت من (م) والمدارك والمعالم.

(110) الخبر في المعالم 23: 2 والمدارك 305: 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت