فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 1110

وذكر الفقيه أبو القاسم بن شبلون [8] ، رحمه الله تعالى، قال: حدثونا أن رجلين استعدى أحدهما على الآخر عند أبي محرز القاضي، وأثبت عنده [9] شاهدين بعد أن كشف عنهما، فعدّلا. فلما أراد أن يوجه الحكم على المشهود عليه؛ بعد أن أعذر [إليه] [10] ، أتاه المشهود عليه بعد صلاة المغرب فهجم عليه في سقيفته، وقال: «أيها القاضي! عزمت [على] [10] أن تحكم عليّ؟ » ، قال القاضي: «نعم! » ؛ قال المشهود عليه: «امرأته طالق ثلاثا، وكل مملوك له [11] حر إن كان شهد عليّ هذان إلا بزور! » فقال أبو محرز: «ليس هذا عليّ، وأنا قد كشفت عنهما فلم يبلغني عنهما إلا خير» .ثم أصبح أبو محرز إلى مجلس قضائه، فجلس. فأقبل المشهود له فقال له: «احكم لي أصلحك الله» .فقال: «نعم، لكن تأتي معك/بالشاهدين اللذين شهدا لك، فإني أريد أن أسألهما عن شيء بقي عليّ لم أسألهما عنه» .فمضى الرجل فأحضرهما، فلما جلسا في مجلس القاضي أبي محرز قال القاضي بأعلى صوته: «يا شكرديد! [12] إن في حلقتي شاهدي زور، فامض إلى «باب سلم» فجئني بجملين حتى أحملهما عليهما [13] »، فمضى «شكرديد» .فالتفت أحد الشاهدين إلى الآخر [وقال] [14] : «قم بنا فإنا نراد. ما أحسبه يحمل على هذين الجملين غيرنا» فهربا متسللين حتى غابا. فلما أتى «شكرديد» بالجملين قال «أبو محرز» للمشهود له: «أين شاهداك؟ » فقال: «ها هنا كانا الساعة، ولا أدري أين توجها! » فقال له أبو محرز: «يا عدو الله! تجترئ علي بشهود الزور؟ » وهم بضربه.

(8) الخبر بهذا الاسناد في المعالم 34: 2.

(9) في الأصل: عند. والكلمة سقطت من المعالم.

(10) زيادة من المعالم.

(11) يريد: امراتي ... مملوك لي

(12) كذا في الأصل: وقد اعجم حرفه الأول في المرة الأولى ثم اهمل بعد ذلك. وجاء في المعالم: لحاجبه سكر.

(13) تضيف رواية المعالم بعد هذا: واطوفهما.

(14) زيادة من المعالم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت