والله أعلم! ».فسئل عن ثنتين [16] وعشرين مسألة، وأنا أعدّها [17] ، فما أجاب إلا عن ثنتين منها، وقال مع ذلك: «لا حول ولا قوة إلا بالله» .قال: ثم اختلفت إليه، فلم أزل عنده مكرما، رحمة الله تعالى عليه.
قال عيسى بن مسكين [18] : وكان ابن أبي حسان يعطي لرجل كل يوم ثلاثة دراهم ليأخذ له مجلسا يجلس فيه في مجلس مالك بالقرب منه، فكان الرجل يفعل له ذلك، فكان [19] إذا جاء ابن أبي حسان قام ذلك الرجل وجلس ابن أبي حسان في موضعه.
وقال غير عيسى: كان ابن أبي حسان يروي عن مالك غرائب [20] لا تكاد توجد عند غيره: روى عنه أنه سمعه يقول: «إن أهل الذهن والذكاء والعقول [21] من أهل الأمصار ثلاثة: المدينة، ثم الكوفة، ثم القيروان» .
قال ابن وهب [22] : ما رأيت مالكا أميل منه إلى أحد كميله إلى ابن أبي حسان.
وكان [23] مفوها، حاضر الحجة، قويا على المناظرة، ذابا عن السنة [24] ، قليل الهيبة للملوك في حق يقوله [25] .
حدث فرات بن محمد العبدي قال [26] : سمعت عبد الله بن أبي حسان يقول:
(16) في المدارك: خمس.
(17) وردت في الأصل عبارة: «وانا اعدها» .بعد قوله: «عن ثنتين منها» فنقلناها الى هذا الموضوع اتباعا لرواية (م) والطبقات.
(18) الخبر في المدارك 311: 3 والمعالم 59: 2.
(19) عبارة الأصل فكان الرجل. وقد رأينا الاستغناء عن كلمة «الرجل» لاستغناء السياق عنها واتباعا لرواية (م) والمعالم.
(20) في الأصل: عن ليث لا يكاد. وحاول ناشر الطبعة السابقة تقويم العبارة هكذا: عن ليث (ما) لا يكاد. والمثبت من (م) والمعالم. هذا بالاضافة الى اننا لا نعرف في شيوخ مالك من اسمه «ليث» .
(21) في (م) والمعالم: والعقل.
(22) النصّ في المدارك 312: 3 والمعالم 59: 2.
(23) النصّ في المدارك 311: 3 والمعالم 58: 2 - 59.واسنده عياض عن المالكي.
(24) تضيف رواية المدارك بعد هذا: «متبعا لمذهب مالك، شديدا على اهل البدع» .
(25) عبارة المدارك: «قليل الهيبة للملوك، لا يخاف في الله لومة لائم» .
(26) الخبر في الطبقات من 89 بنفس الاسناد. وباختصار وتصرف في المدارك 312: 3 - 313.