أصحاب محمد صلّى الله عليه وسلم من يستحق الأمر بعد نبيهم؟ ».
فرات، قال [36] : سمعت ابن أبي حسان يقول: «دخلت على زيادة الله بن الأغلب، فأصبته جالسا وعنده أبو محرز وأسد [37] وهما يتناظران في النبيذ المسكر، وأبو محرز يذهب إلى تحليله، وأسد يذهب إلى تحريمه. فلما جلست قال لي زيادة الله: «ما تقول يا أبا محمد؟ » فقلت له: «قد علمت سوء رأيي فيه، وقاضياك يتناظران/بين يديك» .فقال لي: «ناظرني أنت ودعهما» .ثم قال لهما:
«اسكتا [38] » ، ثم قال لي: «ما تقول أنت؟ » ، فقلت: «أصلح الله الأمير، كم دية العقل؟ » قال لي: «وماذا مما نحن فيه! » فقلت: «جوابك ينتظر [39] سؤالي» فقال: «دية العقل ألف دينار» فقلت: «أصلح الله الأمير، فيعمد الرجل إلى ما قيمته ألف دينار فيبيعه بدكيكجة [40] تسوى نصف درهم؟ » فقال لي: «يا أبا محمد، إنه يذهب ويرجع» فقلت له: «بعد ماذا، أصلحك الله؟ بعد أن قاء على لحيته وكشف سوأته وسب هذا وضرب هذا وقتل هذا؟ » فقال: «صدقت والله صدقت! [41] » .
وكان، رحمه الله تعالى، جوادا شريفا: بلغني [42] أن رجلا من أصحابه أتاه يوما على أثر نوء عظيم كان بالقيروان، فهدم كثيرا من دورها، فألفاه جالسا في
(36) الخبر في الطبقات ص 88 - 89 وباختصار وتصرف في المدارك 315: 3 والمعالم 61: 2 - 62، والبيان المغرب 108: 1.وفرات المسند عنه الخبر، هو فرات بن محمد العبدي.
(37) في الأصل: أبا محرز وأسدا.
(38) في الأصل: اسكتوا. والمثبت من (م) والمصادر.
(39) في الأصل: ينتظم. والمثبت من الطبقات. وفي المعالم جوابكم ينبئكم. وفي (م) : جوابك بينكم.
(40) كذا في الأصول: وجاءت غير واضحة في أصل الطبقات فقراها ناشرها الاول-رحمه الله- زجيجة. ووردت في طبعة المعالم الأولى: دكيجة. وأصلحها ناشرها الثاني: زجيجة. والدكيكجة: تصغير: دكوجة وتجمع على دكاكيج. شرحها دوزى (ملحق القواميس 1: 453) بانها: قارورة صغيرة. وفي بعض الأرياف التونسية ما تزال مستعملة حتى الآن بالقاف المعطشة «دقوجة» .
(41) علّق عياض (المدارك 316: 3) على هذه الحكاية بقوله: «كذا ذكر ابو علي البصري ومحمد بن حارث هذه الحكاية ... ولا أدري كيف هي، اذ لا خلاف بينهم ان المسكر منه حرام.
(42) الخبر في المدارك 313: 3 مقتضبا وفي المعالم 60: 2 - 61.