فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 1110

شأنك؟ » فقلت له: «ألا ترى ما علينا؟ » فقال لي: «أحمد الله، وإن أردت أن ترقد فارقد وإن أردت أن تقوم فقم» .

وكان كثيرا ما يقول: «رب سلّم، رب سلّم! » حتى يظن الجاهل أنه يقود جملا في زلق من كثرة قوله: سلم، سلم.

وذكر أنه كان في رفقة، فسلبهم السلاّبة [60] ، وكانت له في حياصته [61] دنانير، فلما عرفت السلابة أن في المسلوبين إسماعيل بن رباح ردوا على الناس جميع ما سلبوه، وردوا دنانير إسماعيل عليه، فأبى أن يقبلها وقال: «إنها اختلطت مع غيرها» ، تورعا.

ثم خرج في آخر عمره إلى الحج فذكر [62] أنه وقف بحلقة ابن وهب بمصر وعليه تليّس، فلم يقبل عليه ولا قرّب مجلسه، فصاح من آخر الحلقة: «من أجل لباسي هذا أقصى وأبعد؟ » فصاح به ابن وهب: «إلى ها هنا! [إلى ها هنا! ] [63] » فدنا منه حتى لاصقه بالركبة. وكان ابن وهب لا يعرفه، فلما خلا معه ابن وهب قال له: «لو لبست [وسطا من الثياب] [64] كان أحمد لك! » فقال له إسماعيل: « [من تحمل حملا] [64] ثقيلا من خشية الله تعالى أوشك أن يفضي به إلى راحة» .فقال له ابن وهب: «صدقت» .

وقال عبد الله: وكان لإسماعيل بن رباح مواعظ‍ حسنة وعظ‍ بها بعض إخوانه من المريدين، [رأيتها] [65] بخط‍ أبي زكريا محمد بن أحمد [بن يحيى] [66] بن مهران، وأنا أذكر منها ما فيه مقنع إن شاء الله تعالى لمن ألهمه الله رشده: «كيف تصل يا أخي إلى ثواب الله عزّ وجل وقد علمت [أنك عصيت] [67] الله مرارا كثيرة

(60) الرجل الكثير السلب. ويقال ايضا: امرأة سلابة (المعجم الوسيط‍: سلب) .

(61) في (م) : خاصته. وهو تصحيف. والحياصة: سير يشدّ به سرج الدابة (القاموس: حوص) .

(62) الخبر في طبقات أبي العرب ص 67 - 68 وهو من زيادات الخشني على أبي العرب.

(63) زيادة من (م) والطبقات.

(64) ما بين المعقفين ذهبت أكثر حروفه في الأصل بسبب سوس واستعنّا في قراءته بالطبقات و (م) .

(65) زيادة يقتضيها السياق.

(66) ذهبت حروف هذا الاسم بسبب سوس بالأصل. وأكملناه من ترجمته وهو احد رجال محمد بن سحنون. توفي سنة 307.ينظر البيان المغرب 182: 1، المدارك 126: 4.

(67) كلمتان ذهبت أكثر حروفهما بسبب سوس بالأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت