فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 1110

قبلي [173] ، فدخل يوما فجلس محتبيا، فطوى الكتاب وجعله بين عينيه وعليه كآبة وحزن، فما جسر أحد منا [أن] [174] يسأله، حتى دخلت الشمس البيت؛ فقرع الباب، فقيل: «من؟ » فقال: «غلامك فلان في منزل صقلاب» ؛ فدخل الغلام، فقال له سحنون: «ما وراءك؟ » فقال: «هلك الزوج الفلاني، وماتت الخادم الفلانية، وقطع لك البين-يعني الريح-نحو خمسين ومائة شجرة» ، فتهلل وجهه وظهر سروره ودفع [175] الكتاب الذي يقرؤه، ولما فرغ من القراءة قلنا له: «أصلحك الله؛ دخلت علينا وعليك كآبة وحزن، فلما جاء هذا الغلام وحكى لك مصائب وهموما استبشرت وظهر عليك سرور! » فقال: «أصبحت وأنا مفكر في نفسي بأني لم أصب بمصيبة في جسم ولا ولد ولا مال، فقلت: «ما أظنّ الله تعالى ذكرني، ولا لي عنده جاه! » فلما جاء هذا الغلام وذكر ما ذكر عرفت أن الله تعالى قد ذكرني وأنه يخلف ما ذهب».

قال [176] [] [177] : «مات لولده ولد يكنّى أبا بكر، فلما تقدم /ليصلّي عليه سكت فأطال السكوت، فقال له أحمد بن لبدة: «إنك لم تكبر» فكبر، فلما فرغ من الصلاة قال له ابن لبدة: «يا عمّي، ما بالك؟ » فقال له: «إني لما نظرت إلى قامته بأعلى النعش راعني أمره، فظننت أني كبّرت حتى أنبهتني» ثم قال: «لئن وفي جدك ثوابك يا أبا بكر فما أحسن حاله» .

وكان إذا بلغه موت أحد ممن سمع عليه يبكيه ذلك ويحزنه جدا.

قال ابن الحداد: «وكان إذا قرئ عليه «مغازي ابن وهب» تسيل دموعه».

قال سليمان بن سالم [178] : «وكان اذا قرئ عليه «كتاب الجهاد» لابن وهب [179] » أو

(173) في الأصل بدون إعجام. وقرأها ناشر الطبعة السابقة: قبلته. والصواب ما أثبتناه. وما في الأصل من الدارجة التونسية في تأنيث البيت.

(174) زيادة يقتضيها السياق.

(175) كذا في الأصل. وقرأها ناشر الطبعة السابقة: رفع.

(176) انفرد الرياض بهذا الخبر.

(177) ذهب السوس باسم راوي الخبر.

(178) النصّ بإسناده في المدارك 77: 4.

(179) عبارة الأصل: وكانت اذا قرئت عليه مغازي ابن وهب. ووضع الناسخ فوق كلمة «مغازي» «الجهاد» وقد أخذنا برواية المدارك وعنها قوّمنا بقية النصّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت