فهرس الكتاب
لله، لقد ظننت أنه زل زلة سقط بها عند أهل بلده، فأما إذ كان هكذا فلا يضره شيء».
حدث أبو موسى عيسى بن مسكين، قال: قدم سحنون إلى «منزلة بني هنغلات» [208] ، فصلى العتمة في المسجد، قال: فجعل [أهل] [209] القرية يسألونه عن أخبار القيروان حتى مضى حين من الليل، فقال سحنون لغلام له: «اذهب إلى البيت فافرش لي، فلم يجد فيه شيئا يفرشه، فجاء سحنونا فقال له: «أفرشت لي؟ » فقال الغلام: «لم أصب ما أفرش لك» فأخذ سحنون برذعة الحمار ففرشها وجعل الشند [210] عند رأسه وقال للغلام: «هكذا كنت تفعل» .
قال سليمان بن سالم: وسمعت سحنونا يقول: «اشتري لي شيء بخروبة ونصف، فتغديت به أمس وتعشيت منه البارحة وتغدّيت منه اليوم قبل أن أخرج إليكم، وبقي لي ما أتعشى به» .قال سليمان بن سالم: ولم يسألوه ما هو.
قال: وكنا عنده يوما ومعنا رجل يقال له خلف بن جبير [211] ، والقارئ يقرأ، فنعس خلف هذا حتى قرأ القارئ ما شاء الله من ذلك، ثم انتبه فاختلفنا في سماعه، فسألنا سحنونا فقال: «إذا جاء السماع وله قصده فهو يجزي» .
وذكر أبو حفص القصطلاني عن الجزري، قال [212] : بينا أنا جالس في مجلس سحنون إذ أتاه رجل فسأله عن مسألتين أو ثلاث ثم قال له: «ما اليوم، وما غدا وما بعد غد؟ » فقال له سحنون مجيبا «اليوم عمل، وغدا الحساب، وبعد غد الجزاء» .
قال الجزري: فلما ولّى السائل قمت في طلبه فتبعته إلى «باب سلم» وأنا في طلبه حتى دخل المقبرة، فلما خفت أن يفوتني قلت له: «بالله قف لي يا رجل، فوقف وقال لي: ما تريد مني؟ أنا رجل من الجان، جئت أغشى مجلس أبي سعيد أسأله
(208) كذا في الأصل. وقوله «منزلة» لعل صوابها «منزل» .
(209) زيادة للسياق.
(210) في الأصل: أوله سين مهملة ثم موحدة ثم دال مهملة. والصواب ما أثبتناه بشين معجمة ثم نون. وهو عدة من خشب تجعل فوق رحل الدابة (محيط البستاني، ملحق القواميس:(شند) .
(211) خلف بن جبير، ابو محمد، يعرف بزدو. معدود في أصحاب سحنون. المدارك 417: 4.
(212) النصّ في المدارك 82: 4 - 84 مسندا عن المالكي.