وحدّث [6] الشيخ أبو القاسم بن شبلون الفقيه، رضي الله تعالى عنه، فيما [بلغه] [7] ، أن سحنون بن سعيد دخل على محمد بن الأغلب الأمير أول يوم من شهر رمضان، فألفى الأمير خاليا، فقال له: «أراك أيها الأمير خاليا» فقال: «نعم، انفردنا [8] في هذا الشهر المعظم وخلونا فيه وتركنا ما كان لغير الله عزّ وجلّ» ، فقال سحنون: «فأين أنت أيها الأمير من إسحاق [بن] [9] الملشوني يحدثك بأخبار الأمم السالفة والأعوام الماضية؟ » ، فأمر محمد بن الأغلب بإحضاره. وكان يحضر عند محمد بن الأغلب في كل يوم يحدثه بذلك حتى انقضى شهر رمضان، فلما رأى هلال شوال خرج الحاجب إليه فقال: «انصرف، [آجرك الله] [10] . قال إسحاق: «فقلت في نفسي: ما أحد أعجز مني ولا أزهد في نفسه! [11] حضرت مجلس الأمير ثلاثين يوما فلم أذكر الدّين الذي عليّ ولا الفقر الذي أنا [فيه] (10) !
[قال] (10) : فلما بلغت الباب إذا برسول يركض خلفي فقال: «أجب الأمير» ، فرجعت فدخلت عليه فقال: «يا ابن الملشوني، أردت أن أسألك عن شيء أجبني عنه» فقلت: «أصلحك الله، ما هو؟ » فقال: «عقل الرجل أين مسكنه؟ » فقلت: «أما من عاقل مثلك فبين عينيه، وأما من حليم مثلك فوسط رأسه، وأما في غير حازم مثلي وفي عاجز يشبهني ففي قفاه» قال: «ولم ذاك؟ » فقلت: «أصلح الله الأمير، جالستك وسامرتك ثلاثين يوما ولم أذكر لك دينا عليّ ولا أعلمتك به» قال:
(6) في الأصل: وكان. وأخذنا برواية (م) .
(7) كلمة ذهبت حروفها بسبب سوس. فأكملناها من (م) .
(8) في الأصل: انفرد: والمثبت من (م) .
(9) زيادة من سياق الترجمة.
(10) زيادة من (م) .
(11) في الأصول: نفسي.
(12) في الأصل: وكم عليك دين. والمثبت من (م) .
(13) زيادة من (م) .
(14) في الأصل: قفيزا.