طول القيام وسرد الصيام. وكان ممن لا يتوسد [26] القرآن، فكان يهجع هجعة لطيفة ثم يثب كأنه قد ضلّ له شيء فهو يطلبه.
قال أبو الحسن بن الخلاف بخطه [27] : «وحدثت عن عبد الرحيم أنه قال [28] :
«زيارة الإخوان نقص من العمل» .قال أبو بكر بن اللباد: «يريد عبد الرحيم بذلك أنك كنت تكون في باب من الخير: من قراءة القرآن أو صلاة نافلة أو عمل من أعمال البر، فتشغل [29] به أو بالحديث معه عما أردته من عمل البر [30] » .
وحدث [31] من يوثق به قال: دخلت أنا وصاحب لي على عبد الرحيم فقال له [32] صاحبي: «يا أبا محمد، أوصنا بكلمات ينفعنا الله تعالى بها ويؤجرك عليها» .فقال له: «يا بني، أوصيك أن تتقي الله، وتجتنب محارم الله، وتؤدّي فرائض الله عزّ وجل، وتحسن إلى عباد الله، وإن زدت زادك الله» .
وكان سحنون يجلّه ويعظمه ويزوره ويسأله الدعاء إذا أهمه أمر، ويلجأ إليه عند المهمات. فلما ولي سحنون القضاء كتب إليه برسالة وهي [33] :
بسم الله الرحمن الرحيم.
من عبد الرحيم بن عبد ربه إلى سحنون بن سعيد.
أما بعد؛ فقد عهدتك وأنت معتن [34] بنفسك: تقرأ القرآن وتعلّم الناس العلم
(26) هذا مأخوذ من قوله صلّى الله عليه وسلم وقد ذكر عنده شريح الحضرمي: «ذلك رجل لا يتوسّد القرآن» وشرحه الزمخشري بقوله: « ... وضرب توسّده مثلا للجمع بين امتهانه والاطّراح له ونسيانه» ولمعنى الحديث وجه آخر ذكره شراحه. ينظر: الفائق في غريب الحديث 59: 4، النهاية 183: 5، القاموس المحيط، لسان العرب (وسد) .
(27) في الأصل: بخط.
(28) النصّ في المدارك 197: 4.
(29) في الأصل: تشتعل. والمثبت من (م) .
(30) رواية (م) : عمّا أردته من ذلك.
(31) في الأصل: وحديث. والمثبت من (م) .
(32) في الأصل: لي. ورواية (م) : فقلت له. وبقية النصّ بضمير المفرد المتكلّم وقارن برواية المدارك 197: 4.
(33) أورد عياض في المدارك 57: 4 - 58 (ترجمة سحنون) رسالة عبد الرحيم بن عبد ربه وجواب سحنون عليها. والرسالتان، وان اتفقتا في المحتوى، فان رواية المدارك أوفى وأوسع، خاصة بالنسبة لجواب سحنون.
(34) في الأصل: معتني. وفي (م) : فقد عهدتك معنيا بنفسك.