فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 1110

وقال أحمد بن أبي حبيب وغيره: «حدثنا الذين أدركناهم، قالوا: «كان [62] عبد الرحيم يأخذ الفتات في يده ويبسطها، فينزل الغراب على يده فيلتقط‍ ما عليها من الفتات» ، وقالوا: «رأينا ذلك منه عيانا» .

قالوا: «ومشهور عنه أنه كان يجتمع مع أبي العباس الخضر خلف «صومعة زياد» في الناحية الشرقية [63] منها».

ويذكر عن عبد الرحيم أنه رأى ليلة من ليالي رمضان في منامه قائلا [64] يقول له:

«كل [65] من بات في هذا القصر مغفور [66] له إلا صاحب التليس» .وقد بات في قصبة «القصر» تلك الليلة خلق كثير، فلما صلّى عبد الرحيم الصبح [67] خرج، وكان من شأن [الناس] [68] أن يودعوه وهو في بيته. فنزل ذلك اليوم إلى سقيفة القصبة، فودعه الناس وسألوه الدعاء، فتقدم إليه صاحب التّليس ليودعه، وقد خف الناس عنه، فقال له سرا فيما بينه وبينه: «يا بني، رأى رجل في المنام أن كل من بات في هذه القصبة مغفور (66) له إلا صاحب التّليس، وأخاف أن تكون أنت هو، فعرفني: «ما الذي صنعت؟ » فقال: «أنا عبد مملوك أبقت من سيدي» فقال له: «يا بني، ارجع إلى سيدك وتب إلى الله تعالى من ذنبك» وانصرف عنه، فرجع العبد إلى سيده.

وذكر عن جماعة من الشيوخ قالوا [69] : خرج [70] عبد الرحيم سنة من السنين إلى المنستير فنزل في «قصر الكبير» ، فلما كان العشيّ سمع حس مهاريس، فقال: «ما هذا؟ » فقيل له: «المرابطون يدقون التوابل لقدورهم» فاسترجع عند ذلك وقال: «ما هكذا أعرف حالة المنستير قديما، عند سكانها [71] شيء من دقيق الشعير في القلة، وشيء من الزيت، فإذا كان عند إفطارهم لتّوا ذلك الدقيق بشيء من الزيت

(62) الخبر في المدارك 196: 4 بدون اسناد. وينظر عن العلم المسند عنه: تعليقنا اعلاه رقم 51.

(63) في الأصل: الشرقي.

(64) جاءت هذه العبارة في الأصول: انه رأى ليلة في منامه من ليالي رمضان قائلا

(65) في الأصل: كان. والمثبت من (م) .

(66) في الأصل: مغفورا. والمثبت من (م) .

(67) في الأصل: صبح. والمثبت من (م) .

(68) زيادة من (م) .

(69) في الأصل: قال.

(70) الخبر في المدارك 196: 4.

(71) جاءت هذه العبارة في الأصل: حالة المنستير-قديما عند سكانها كان شيء. ونقلها عياض في المدارك بتصرف. فرأينا تقويمها على النحو المثبت في النصّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت