وجل: وذلك أنه حضر مجلس الذكر «بمحلة المرضى» وكان له بكاء ونوح، وكان [4] القراء إذا علموا أنه جاء تحركوا له وأقروا واعترفوا له بالحزن.
فلما كان يوم السبت حضر جماعة [من القراء] -وذكر غير ابن اللباد: أنه مر [5] في ذلك اليوم قبل دخوله المسجد بموضع فسمع قائلا يقول [6] :
العفو أولى بمن كانت له القدر ... لا سيما عن مقر ليس ينتصر [7]
أقر بالذنب إجلالا لسيده ... فقام بين يديه وهو يعتذر [8]
فبكى وخشع ودعا للقائل وللذين حضروا، فانتفعوا بدعائه. ثم تمادى أحمد بن معتب [9] -فدخل المسجد فسمع بعض القوالين يقول [10] :
دع الدنيا لمن جهل الصوابا ... فقد خسر المحب لها وخابا
وما الدنيا، وإن راقتك، إلا ... كبلقعة رأيت بها سرابا [11]
قال ابن اللباد: فلمّا انتهى منها إلى قوله:
يظل نهاره يبكي بشجو [12] ... ويطوى الليل بالأحزان دابا
[تحرك وبكى] [13] .
قال: ثم قرأ القارئ آيات من القرآن، فخر صعقا، فاحتمل إلى داره فلم
(4) كذا جاءت العبارة في الأصل. بينما جاءت العبارة في (م) : وكان القراء اذا علموا انه جاء تحركوا وقرءوا وعبروا-كذا والصواب: وغبروا، بالغين المعجمة-بالحزن أما رواية المدارك ففيها: «وكان القراء إذ اعلموا به تحركوا، فقرءوا، وغبّروا-في المطبوعة: بمثناة تحتية، والصواب بموحدة تحتية-وأخذوا في تغبير. ثم ذكر مطلع القصيدة البائية.
(5) أورد الدباغ (المعالم 178: 2 - 179) هذا الخبر بتفاصيل وافية وروايات مختلفة. وينظر المدارك 354: 4 - 355.
(6) البيتان في المدارك والمعالم.
(7) في الأصول: مصر. وفي المعالم: لا سيما العفو عن من ليس ينتصر.
(8) في المدارك: معتذر.
(9) رسم هنا في الأصل: بن مغيث. وهو خلاف ما جاء في صدر الترجمة. وبقية المصادر.
(10) وردت الأبيات في المعالم 180: 2 وأسقط عياض البيت الثاني (المدارك 353: 4 - 354) .
(11) كذا في الأصول والمعالم. وفي المطبوعة: يبابا.
(12) في المدارك: ببث. وفي العالم: شجيا.
(13) جواب «لما» أضفناه من المدارك.