فهرس الكتاب
فمضيت إلى البادية، فاجتمعت به فرأيت رجلا أشعر [12] عليه جبة صوف ومنديل، وهو يتولى حرث ضيعته وأسباب مؤنته [13] ، فاستقللته فقلت: «إِنّا لِلّهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ. جئت من المشرق وخلفت به العلماء، وجئت إلى هذا الرجل وما أراه يحفظ من العلم شيئا ولا معه شيء! » .فأنزلني ورحب بي، فلما كلمته وسألته في العلم رأيت بحرا لا تكدره الدلاء، والله العظيم ما رأيت مثله قط، كأن العلم، والله، جمع بين عينيه وفي صدره.
وقال يحيى الكانشي [14] : «إن يحيى بن عمر أنفق في طلب العلم ستة آلاف دينار» .
وقال أبو العباس الابياني [15] : «سمعت يحيى بن عمر يقول: أدخلت ابنا لي على يمن [16] بن رزق فقلت له: «أصلحك الله، ادع الله تعالى له» فقال: «جعله [الله] [17] في ميزانك» قال: فقلت له: «أصلحك الله، إنما أردت أن تدعو له» فقال:
«جعله [الله] [17] في ميزانك» فقلت له: «أصلحك الله، إنما أردت أن تدعو له بالنماء» فقال: «جعله الله في ميزانك» [18] فقلت له: «أصلحك الله تعالى، [ادع] [17] له بالنماء، والزيادة» فقال: «أردت شيئا وأردنا شيئا، بارك الله فيه» .
قال أبو القاسم [19] : فذكرت هذه الحكاية لأبي محمد محرز بن خلف، رحمه الله تعالى، فتعجب منها ثم قال محرز: «كان يحضر [20] إليّ رجل، وكان له ولدان، فقال لي: «ادع الله تعالى أن يعلمهما القرآن» فأقام مدة ثم أتاني فقال: «إنهما قد قرآ
(12) في الأصول والمعالم: أشقر. والمثبت من المدارك. وقد نقل عياض عن أبي العرب في صفة سحنون انه كان: «ربع القامة، بين البياض والسمرة حسن اللّحية، كثير الشعر» .المدارك 4: 53.
(13) في (م) والمعالم: وأسباب مرمته بباديته.
(14) النص في المدارك 360: 4 والمعالم 236: 2.
(15) انفرد المالكي بهذا الخبر.
(16) من صلحاء الاندلس. عرفنا به في حواشي الجزء الثاني.
(17) زيادة يقتضيها السياق.
(18) تكررت هنا عبارة: «قال: جعله الله في ميزانك» .
(19) ذكرت مناقب محرز بن خلف أربعة ممن اتصلوا به وكانوا يحملون هذه الكنية: ابو القاسم البزاز ص 113، ابو القاسم الحصري ص 104، ابو القاسم المقرئ ص 99، 93، ابو القاسم القروي ص 102، 101.
(20) في الأصل: يحرر، بدون اعجام.