فهرس الكتاب
إلى «مسجد يحيى بن عمر» -وهو المسجد الذي بحذاء «حمام النعمان» -فلما فرغ يحيى بن عمر من صلاة الظهر وسلّم، استفتح الأندلسي بصوت حسن وقرأ (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعى فِي خَرابِها) [29] ، وتمادى في القراءة إلى آخر الآيتين، فبكى يحيى بن عمر حتى [سالت دموعه على لحيته] [30] ثم قال:
«اللهم إن هذا القارئ ما أراد بقراءته رضاك ولا ما عندك، وإنما أراد بذلك نقصي وعيبي؛ اللهم فلا تمهله بعد ثلاث» ، قال: فيقال إنه ما بلغ ثلاثة أيام حتى مات فيها، استجاب الله تعالى فيه دعوته».
وذكر بعض الشيوخ [31] أن يحيى [32] بن عمر مضى إلى قرطبة من [33] القيروان على دانق [34] حتى رده على أهله [35] ، [فخوطب في ذلك فقال: «رد دانق على أهله] [36] أفضل من عبادة سبعين سنة» .قال: «فمضينا إلى قرطبة ورجعنا في سنة، وبقيت معنا تسع وستون سنة ربحا» .
ولما [37] أمر السلطان بإنشاء المراكب للخروج فيها إلى صقلية هدم [38] الذين ينشئونها مقابر المسلمين ورفدوا [39] بها المراكب إلا قبر يحيى بن عمر، ما جسر أحد على
= زمعة (البلوى) . صاحب رسول الله صلّى الله عليه وسلم. اما عياض فانه يذكر ان موضعه ب «ربض المبلس» بالقيروان.
ونلاحظ ان نسخ المدارك اضطربت في رسم اسم هذا الربض اضطرابا شديدا. فهو في احدى نسخه: المسلق. وفي أخرى: الملبس. وفي بعض نسخه: الملس. ينظر: المدارك 361: 4، هامش 394، تراجم اغلبية مستخرجة من المدارك ص 265 هامش 6.والمعالم 238: 2 - 239.
(29) سورة البقرة آية 114.
(30) زيادة من (م) .
(31) الخبر في المدارك 4: 363 والمعالم 2: 239 - 240.
(32) في الاصل: محمد. والمثبت من المصادر.
(33) في الأصل: الى. والمثبت من المصادر.
(34) فارسي معرب (دانك) وهو يعني عمومًا"سدسا"وهو خصوصا كوحدة وزن ونقد = 6/ 1 درهم أو في كثير من الأحيان 6/ 1 دينار - مثقال. ينظر: المكاييل والأوزان الاسلامية ص 29 الالفاظ الاصطلاحية التاريخية الواردة في كتاب مفاتيح العلوم للخوارزمي ص 232، الالفاظ الفارسية المعربة ص 66.
(35) عبارة المدارك والمعالم: بسبب دانق كان عليه لبقال.
(36) زيادة من المدارك والمعالم.
(37) الخبر في المدارك 4: 363 باختصار وتصرف، وعنه نقله صاحب المعالم 2: 240.
(38) في الأصل: فهدم.
(39) سقط هذا اللفظ وما تبعه من رواية المدارك وشرحه المرحوم ح. ح. عبد الوهاب، فيما اسنده