فهرس الكتاب

الصفحة 558 من 1110

وذكر عنه أنه قيل له في علته التي مات فيها: «لو تعالجت؟ » فرفع رأسه إلى السماء وقال: «إلهي وسيدي، قد أعطيتك من نفسي عهدا أني لا أخالفك أبدا» ، ثم حول وجهه إلى الحائط‍ وقال: «آه، وا شوقاه إلى حبيب إذا غضب عفا وإذا رضي شفى» .

[قال أبو عقال] [5] : «فلما احتضر وضع رأسه في حجري ودموعه تنحدر وشفتاه تتحركان [6] ، فنظر إليّ وأنا أبكي فقال لي: «يا أبا عقال، لم تمر أعمال القوم باطلا.

نزل [7] كل واحد على ما عمل»، ثم فاضت نفسه».

وكان يسأل الله عزّ وجلّ أن يجعل قبره بالبقيع.

قال عمران بن حفصون: كنت في حلقة حماس بن مروان القاضي [8] حتى دخل عليه رجل عليه مرقّعة صوف، فقام إليه وأجلسه موضعه وحوّل وجهه إليه. ثم جلس معه ساعة وخرج، فقام حماس معه فقال له: «يا سيدي لا تفعل» فقال: «هذا فرض عليّ» .فقال له الطلبة وابنه [9] سالم: «يا سيدنا، من أين هذا الرجل؟ » فقال لهم: «هذا أبو هارون الأندلسي، وهو مجاب الدعوة، وهو من الأبدال ترجى بركة دعائه. يا بني الحقه وخذ بحظك منه» .

فلحقه سالم فدفع إليه خمسة دنانير ودراعة وجبة صوف ومنديلا وسراويل [10] . ثم أعلم أباه بذلك، فلما كان من الغد دخل إليه فقال له: «يا سيدي، رأيته كما كان أول مرة في مرقّعته الصوف وفي العباءة التي كان فيها» ، فقال له حماس: «يا بني، ذاك من الأبدال يتأسى «بأهل الصّفة» ، لا تبيت معه بيضاء ولا حمراء [11] ولا

(5) زيادة يقتضيها السياق. وقد أخذناها من سياق النصّ. وقارن برواية المعالم 231: 2.

(6) في الأصل: وشفتيه تتحرك.

(7) كذا أمكننا قراءة هذه الكلمة. وقرأها ناشر الطبعة السابقة: برك. والمعنى واحد.

(8) حماس بن مروان بن سماك الهمداني. ترجم له المالكي في الثاني من الرياض.

(9) في الأصل: وابنا. وسالم بن حماس. مذكور بين فقهاء افريقية. ترجمه الخشني في طبقاته ص 178.

(10) في الأصل: وسراويلا.

(11) في الأصل والمطبوعة: لا يبيت معه بيضا ولا حمرا. وقارن بقول ابن غلبون الوارد في المعالم 2: 230: «اني عاهدت الله ان لا تبيت معي بيضاء ولا حمراء، انما لك من الدنيا قوتك والباقي صدقة، وكذلك قال لي معلمي أبو هارون الأندلسي» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت