وقيل: إن أبا يونس مال إلى القراءة في كتب [7] الرقة، قال: فرأى في منامه (كأن) [8] قائلا يقول له: اشتغلت بكلام عبيدي عن كلامي؟ (قال) [8] : فانتبه مرعوبا فآلى [9] على نفسه أن [10] لا يتكلم بغير القرآن حتى يلقى الله عزّ وجلّ، فعكف على قراءة القرآن بالليل والنهار، وكان إذا أراد أن يتكلم أشار بإشارات تفهم، أو يكتب لمن يقرأ [11] بما يريد.
قال لي أبي: وذكر لي بعض الصيادين الصالحين منهم أنهم [ربما] [12] جازوا بالليل على قبر أبي يونس فيسمعون في قبره قراءة القرآن.
قال أبو القاسم بن تمام: مضينا إلى قصر الطوب في عشرة أنفس إلى أبي يونس فقلنا له: اكتب لنا كتابا إلى أم الأمير فإن زيادة الله الأمير أخذ مائتي رجل من أهل العلم والقرآن فأرسلهم إلى العسكر رماة [13] . فقال أبو يونس: ما نعرف الأمير ولا أمّه إنما نعرف الله عزّ وجلّ ورسوله. الليلة نسأل الله فيهم ويطلقون، إن شاء الله تعالى، وكانت ليلة جمعة [14] فلما كان الليل [15] قام أبو يونس فقال: يا أحمد يا محمد يا أبا القاسم يا خاتم النبيين يا سيد المرسلين يا من جعله الله رحمة للعالمين قوم من أمتك أتوني يسألونني في قوم صالحين أن يطلقوا فقد سألتك [16] فاسأل الله فيهم، فلما صلّى حزبه ورقد مرّ به النبي صلّى الله عليه وسلم في المنام، فقال له: يا أبا يونس قد سألت الله تعالى فيهم وغدا [17] يطلقون، إن شاء الله تعالى.
(7) في (ب) : كتاب
(8) سقطت من (ب)
(9) في (ق) : فألاّ.
(10) في (ق) ، (م) : أنّه والمثبت من (ب)
(11) عبارة (ب) : لمن يحسن أن يقرأ
(12) زيادة من (ب)
(13) لعل هذا يشير إلى ما رواه ابن عذاري في حوادث سنة 291 « ... ورفع زيادة الله فقهاء افريقية إلى مدينة تونس مستظهرا بهم على أبي عبد الله الشيعي» (البيان 137: 1) .
(14) في (ب) : الجمعة.
(15) في (ق) ، (م) ، في الليل
(16) في (ق) : سألناك، والمثبت من (ب) ، (م)
(17) في (ق) : غدوة، وهي عامية تونسية، والمثبت من (ب) ، (م)