فهرس الكتاب
يقول له: يا هاشم تقبّل الله عزّ وجلّ منك المائة دينار [12] بتلك القطاع التي تصدّقت بها على الرجل الذي سألك. قال أبو عمرو [13] : فجعلت ذلك الرجل من بالي وطلبته بكل حيلة فلم أقدر عليه.
وكان [14] هاشم في حلقة عبد الجبّار [15] في جماعة رجال سحنون حتى وقف سائل فقال: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ [16] فقال عبد الجبّار: ما ظنّك بقوله عزّ وجلّ: فَيُضاعِفَهُ لَهُ فنزع هاشم عمامته عن رأسه وقطعها باثنتين [17] ، فدفع إلى السائل نصفها وأخذ هو النصف الآخر [18] .
وكان [19] أول ما تدخل الفاكهة يقف بالمكتب فيقول للمعلم [20] أخرج إليّ من عندك من الأيتام فيشتري لهم الفاكهة فيطعمهم ويدهن/رءوسهم ويقبّل بين أعينهم ويقول: ما عسى أن أصنع بكم [21] ؟ ويرفع رأسه إلى السماء ويقول:
اللهم هذا الجهد مني، فكان يدور على كل مكتب بالقيروان فيفعل ذلك مع صبيانه.
وكان [22] رحمه الله تعالى إذا حضر جنازة يجلس [23] على شفير القبر فإذا نظر
(12) في (ق) : المائة الدينار.
(13) في (ب) : أبو عمر
(14) الخبر في المعالم 341: 2 نقلا عن التجيبي.
(15) عبد الجبار بن خالد السرتي، من أكابر أصحاب سحنون، توفي سنة 281، طبقات الخشني 145 - 146، الرياض 463: 1 - 470. المدارك 384: 4 - 389. المعالم 2: 185 - 192.
(16) سورة البقرة، آية 245، وسورة الحديد، آية 11.
(17) كذا في الأصلين والمعالم. ووضع عليها ناسخ (ق) علامة توقّف.
(18) عبارة (ب) : فدفع إلى السائل وأخذ النصف، ورواية المعالم تزيد في خاتمة الخبر زيادة نصها: « ... قطعها باثنتين ورمى بالنصف إليه، فلما ولّى قال هاشم: هذه قلابة ورمى إليه بالنصف الآخر» .
(19) الخبر في المعالم 342: 2.
(20) في المعالم: ثم يقول للمؤدب.
(21) في المعالم: أصنع لكم.
(22) الخبر في المعالم 342: 2.
(23) في (ب) والمعالم: جلس