فرأيته مستبشرا ومعه أبو يحيى الأطرابلسي والمارندي [30] ، فقال-بعد كلام دار بيننا [31] -لقد أتاني إنسان طوال، بعيد الخطى من صفته كذا [وكذا] [32] من جهة البرية-يعني السّبخة-فقمت إليه قصدا وهو قاصدي فسلّمت عليه ودار بيني وبينه كلام ووصية، (ثم فارقني) [33] .
فقلت له: يا أبا سعيد أظنّه [34] الخضر- (عليه السلام) [33] -
فقال لي: هو كذلك.
فسألناه [35] أن يحكي لنا ما دار بينهما من الكلام/فأبى من ذلك.
وجرت [36] عليه محنة على يدي المروذي-لعنة الله عليه-وذلك انه أحضره وقال له: بلغني عنك أشياء كثيرة يجب في أقل منها سفك (الدماء) [37] ولئن لم تلزم العافية وتتبع ما يعنيك لأنزلنّ بك ما تستحقه. ثم أمر حاجبه فقنعه درات يسيرة.
قال المؤرخ: فلمت المروذي على فعله به وقلت له: لو صحّ قبله ذنب لوجب عليك حفظه لجده (قدس الله روحه ونور ضريحه) [37] وتستجلب بذلك قلوب الصالحين. [قال] [38] فقال لي: والله ما ضربته إلاّ شفقة عليه ونظرا له وذلك أن المشارقة أكثروا عليّ في أمره، فأردت أن أرضيهم بما فعلت خوفا أن يرفعوا [39] خبره إلى السلطان فيكون في أمره أكثر ممّا كان، (ثم قال) [40] : وهل رأيتني (قط) [40] عاقبت أحدا مثل [41] ما عاقبته؟ رضي الله عنه وأرضاه-.
(30) في (ب) : المازندي
(31) اقحم الناسخ هنا كلمة «فقال» ولا وجه لها.
(32) زيادة من (ب)
(33) ساقط من (ب)
(34) في (ب) : واظنه
(35) في (ب) : فسألنا
(36) الخبر في المدارك 108: 5 - 109، والمعالم 348: 2.
(37) ما بين القوسين ساقط من (ب) .
(38) زيادة من (ب)
(39) في (ق) : يرفعه، والمثبت من (ب) والمعالم
(40) ما بين القوسين سقط من (ب)
(41) في (ب) : يمثل، وفي المعالم: مثلما.