فهرس الكتاب

الصفحة 791 من 1110

والانتحاب، فهو كذلك حتى أصبح.

/قال بعضهم: شهدت أبا سوادة المتعبد ليلة بقصر المنستير فسمعته يقرأ في أول الليل لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ [8] (فإذا بلغ لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ) [9] رجع إلى قوله لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها لا يكاد يجاوز ذلك ويبكي وأنا أستمع إليه وقتا بعد وقت [10] حتى طلع [11] الفجر.

وذكر عنه أنه كان من البكائين وله في ذلك كثير.

ولمّا [12] توفي أبو سوادة لم يبق أحد بالقيروان إلاّ شهد جنازته، وابراهيم القصري [13] جالس في ذلك اليوم وحوله خلق عظيم، فنظر إلى النعش فصاح:

واعزهم في سواد الليل إذا قاموا من مضاجعهم إلى محاريبهم، واعزهم إذا انصدع الفجر فرحين مغتبطين (بما) [14] آتاهم الله من المناجاة وقد أشرق نور في وجوه [15] القوم يحبون الله عزّ وجلّ ويحبهم، لا يشغلهم عن الله تعالى شاغل، واعزهم إذا أشرقت الشمس عليهم وهم صائمون مخبتون متبتلون، واعزهم إذا توفتهم الملائكة طيّبين [16] ، واعزهم إذا خرجوا هذا الخروج.

وكان له/مقامات في ذلك مذكورة.

(8) سورة الأنبياء، آية 102 - 103.

(9) ما بين القوسين ساقط‍ من (ب)

(10) في (ق) : وقد أبعد وقت.

(11) في (ب) : إلى أن طلع

(12) الخبر في المعالم 49: 3 (ترجمة ابراهيم القصري)

(13) في (ق) القسرى، وفي (ب) : القيسرى، بالسين المهملة، وهو تصحيف وصوابه بالصاد المهملة وهو أبو إسحاق ابراهيم بن الحسن بن سفيان بن سوادة التميمي من الأسرة الأغلبية (والقصرى: نسبة إلى القصر القديم مقر سكنى بني الأغلب ومواليهم) . أحد حفاظ‍ القرآن المجودين. توفي سجينا بدار البحر بالمهدية سنة 334، المعالم 48: 3 - 50.

(14) سقطت من (ب)

(15) في (ب) : في وجهوهم

(16) تزيد رواية المعالم بعد هذا: يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ. (النحل 32) وأعزهم إذا ألحدوا وصارت تلك اللّحود رياضا، وأعزهم إذا انشقت الأرض عنهم قاموا من قبورهم وقالت لهم الملائكة اُدْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ (الحجر 46) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت