بعد ما خرجت عنّي بساعة أخذتني عيني، فنمت، فدخل عليّ من هذا الباب خمسة [239] رجال، فقال أحدهم: خذوها، فابتدرني [240] اثنان منهم فقبضا علي وشدّاني بالقيد [241] وعنفا عليّ، ثم قال للاثنين الباقيين [242] : اضرباها سوطين سوطين على القلب وسوطين على الكلى، فأخذا سوطين من نار ورفعاهما [243] ليضرباني بهما، فأقبلت أتضرّع إلى الشخص الذي أمرهما بذلك وأقول له:
سألتك بالله لا تضربني حتى تخبرني ما الذنب (الذي) [244] استوجبت به هذا (الضرب العظيم) [244] ، فقال لي: أو ما علمت ذنبك؟ فقلت: لا، فقال لي:
أسأت عشرة بعلك وآذيته [245] بلسانك فشكاك إلى أبي جعفر القمودي/فرفع أبو جعفر القمودي القصة إلى الله عزّ وجلّ، فأمرنا فيك بما ترين [246] ، فقلت [247] :
قد تبت إلى الله عزّ وجلّ عن جميع ذلك، فو الله لا عصيت الله تعالى فيه أبدا، فقال لهم: دعوها فإن عادت إلى الذنب عدنا للعقوبة، ثم انتبهت.
قال: وكان سبب بداية أبي علي منصور [248] بن عباس-رضي الله عنه- على ما ذكر أبو بكر أحمد بن يحيى المتعبد-رحمه الله تعالى-أن أهل منزله خرجوا إلى المنستير ليصلّوا عاشوراء [249] وخرج شباب المنزل، قال منصور:
فخرجت معهم، وأنا حدث السن، فوصلنا وصلّينا عاشوراء بها، ثم رجعنا فمررنا بسوسة، وكان المذكور بها أبا جعفر [250] القمودي، وكان لا يصل إليه
(239) في الأصلين: خمس
(240) في (ق) : فابتدر
(241) في (ق) : بالقد
(242) في (ق) : الباقين
(243) في (ق) : فرفعهما. وفي (ب) : ورفعاها
(244) ما بين القوسين ساقط من (ب)
(245) في الأصلين: اذيتيه
(246) في الأصلين: ترى
(247) في الأصلين: فقالت
(248) في الأصلين: أبي علي بن منصور، وسيورد المؤلف اسمه: منصور بن عباس.
(249) جاء في مسالك البكرى ص: 36 عند الحديث على قصر المنستير: «وله في يوم عاشوراء موسم عظيم وجمع كثير» .
(250) في الأصلين: أبو جعفر