فهرس الكتاب
إذا أردت أن يسلم لك دينك مع قوم لا يبالون ألاّ تسلم [9] لهم أديانهم.
[قال] [10] : [زرت] [11] الإبياني [12] -وكان من العباد المجتهدين-فدخلت إليه فسلّمت عليه فقال لي: يا سعدون ألك والدان [13] ؟ فقلت: نعم-أصلحك الله تعالى-فقال: يا سعدون أطع والديك واعص الله يرحمك الله عزّ وجلّ، وأطع الله واعص والديك يعذّبك الله تعالى، قال سعدون: فأنكرتها في نفسي غير أني لم أراجع الشيخ ثم قدمت القيروان، فدخلت على محمد بن سحنون، فسلّمت عليه، فقال: من أين جئت (يا سعدون) [14] ؟ فقلت-أصلحك الله تعالى-:
من تونس، فقال (لي: هل) [14] دخلت على الرجل الصالح جعفر مولى شراش [15] ؟ قلت: نعم، غير أنه كلّمني بكلمة أنكرتها، ثم أخبرته بما جرى (لي معه) [16] ، فقال لي محمد: صدق، إنك إذا أطعت والديك فقد أطعت الله عزّ وجلّ، وإذا عصيت والديك فقد عصيت الله عزّ وجلّ.
وكان كثيرا ما يقول: الأذلاء متحيرون يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار، حكمت عليهم الهموم، وهجمت عليهم الأحزان في قلوبهم، وقد حال اللطف فيها، (وهجوم المحبة عليها) [17] فذاقت لذاذة الانفراد وحمدت السرى عند الصباح [18] ، فجادوا بما حوت أملاكهم [19] ولم يبخلوا بما خولهم، أين هؤلاء؟ .
قال محمود السبائي المتعبد بقصر دويد [20] : (سمعت سعدون الخولاني رضي
(9) في (ب) : لا تسلم
(10) زيادة من (ب)
(11) زيادة يقتضيها السياق.
(12) لعل هذه النسبة هي لقب «جعفر مولى شراش» كما سيتضح من بقية النص.
(13) في (ب) : والدين
(14) ساقط من (ب)
(15) في (ب) : موالى سوابق
(16) ساقط من (ب)
(17) سقطت من (ب) .
(18) عبارة (ب) : وعند الصباح يحمد القوم السرى.
(19) عبارة (ب) : فجازوا بما ملكت آمالهم.
(20) كذا في الأصلين، وقد جاء ذكر هذا القصر في المدارك 370: 3. (ط.بيروت) .