فهرس الكتاب

الصفحة 862 من 1110

ودخل عليه فعارضه جؤذر الصقلبي [98] وقال له: يا شيخ الخير من/الله والشر ممّن؟ فانتهره سعدون وقال له: قال الله عزّ وجلّ: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ ... [99] فأنكر عبيد الله على الصقلبي معارضته وأصرفه كما يجب.

قال: وأغرى به بعض من كان يسكن بالمنستير ممّن هو متصل بشيعة بني عبيد [الله] [100] -لعنه الله-فرفع على سعدون أنه يجتمع إليه العامة مع أشياء هو بريء منها وان عنده كتب الحدثان، فبعث عبيد الله وراءه صقلبيا فدخل على سعدون في بيته وقال له: يا شيخ عليك السمع والطاعة [101] ؟ فقال له: نعم فقال له: مدّ رجليك؟ فمدّهما، وقيدهما، ثم جمع ما في بيته من الكتب، ثم خرج به وبكتبه حتى وقف به على عبيد الله، فاتصل ذلك بأم أبي القاسم ولد عبيد الله، فكلّمته عليه وقالت له: تأتي إلى رجل صالح ولي من أولياء الله سبحانه وتعالى تفعل به هذا؟ [أما] [102] تخشى أن يدعو على ولدك فيهلك؟ فأمر بتخليته وأزال القيود من رجليه ودفع إليه ثلاثمائة دينار وبعث إليه دابة وقال له: تصرف [هذه] [102] الدنانير فيما تريد وهذه الدابة تركبها فقال له سعدون -رضي الله عنه-هذه الدنانير قد قبلتها، ثم دعا أحد أولاد عبيد الله، فجعلها في حجره وجرّ بيده على رأسه ودعا له ثم قال لعبيد الله: هذه الدنانير هبة مني لولدك هذا ودفعها إليه، وأما الدابة فأنا شيخ كبير لا أستطيع ركوبها، وإنما أركب ما لا يتعبني من الحمير، ثم انصرف (عنه) [103] ، فقال له عبيد [الله] [104] :

(98) جؤذر الصقلبي من أجلّ عبيد الشيعة ومواليهم بافريقية وكانت له مكانة رفيعة عند خلفائهم الاربعة المهدي والقائم والمنصور والمعز وولوه ارفع المناصب في الدولة، وتوفي سنة 362 في طرابلس اثناء رحيل المعز الى مصر. وقد افرد كاتبه أبو منصور عزيز الجوذري سيرته بالتأليف، طبعت بمصر سنة 1955 بتحقيق الاستاذين محمد كامل حسين ومحمد عبد الهادي شعيرة.

(99) سورة الفلق، آية 1.

(100) زيادة من (ب)

(101) في (ب) : سمع وطاعة.

(102) زيادة من (ب)

(103) سقطت من (ب)

(104) زيادة من (ب)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت