منه فأبى وقال: لا والله لا أقدر على أكله قال: فلما سمعنا ذلك منه داخلنا من الخبز شيء، فانصرفنا إلى الموضع الذي اشترينا [13] منه، فسألنا عن خبره وكشفنا عن أصله [14] ، فعرفنا أن الذي يعمل الخبز هناك رجل يهودي وانه تقبّل السوق في تلك القرية [15] فلا يعمل أحد بها خبزا [16] سواه، فعلمنا أن الشيخ ينظر بنور الله عزّ وجلّ.
وحدّث عبد الله بن هاشم عنه/بمثل ذلك وذكر أنه أصابه عطش في تلك السفرة فدعا بماء فأتي به إليه، فهمّ ليشرب [17] ، فدفقه [18] من فمه وقال: ما طاب لي: فكشفنا عنه فإذا هو من ماء جب وقعت فيه ميتة، قالوا فتعجبنا.
وحدّث [19] أبو الحسن بن أبي العباس (ابن) [20] الأجدابي المتعبد قال:
أخبرني بعض شيوخي أن أبا جعفر بن (أبي) [20] خالد الدباغ-رحمة الله عليه- دخل فشهد عند عيسى بن مسكين القاضي بموت رجل فقال له كاتبه ابن البناء [21] ، وكان بينه وبينه محارشة [22] : ما اسمك [23] ؟ فقال له: أحمد، فقال:
ابن من؟ فقال له: ابن أبي خالد، فقال له: ابن من؟ فقال له: الذي لم يزدك على فلان شيئا-يعني جدّ ابن البناء الكاتب-لم يزدني على (أبي) [24] خالد شيئا-وكانا جميعا من الموالي-فقال له: بأي شيء تشهد؟ قال: أشهد أن فلانا مات، فقال له: أين مات؟ فقال له: مات حتى لا يرى أبدا، فقال له: كيف مات؟ فقال له: نقل من دار الدنيا إلى (دار) [24] الآخرة، فقال له القاضي (عيسى) [24] -بانتهار-اكتب كتب الله تعالى وراء ظهرك.
(13) في المعالم: اشتريناه.
(14) في المعالم: أمره.
(15) عبارة المعالم: فعرفنا ان الذي يعمله يهودي وانه تقبل سوق تلك القرية.
(16) عبارة (ق) : فلا يعمل احدا خبزا بها. وفي (ب) : فلا يعمل احد بها خبز. والمثبت من (م) .
(17) في (ب) : ان يشرب منه.
(18) في (ب) : فدفعه.
(19) في (ق) : وقال، والمثبت من (ب) .
(20) سقطت من (ب) .
(21) تقدّم تعريف المؤلف به تحت رقم 193.
(22) في القاموس (حرش) ، فلانا: خدشه.
(23) عبارة (ب) : فقال له: ما اسمك.
(24) سقطت من (ب)