والله عزّ وجلّ معك في كلّ /مكان وهو الرازق [19] ، فاصبري هاهنا واقعدي في هذه الخلوة، فبينما [20] هو كذلك جالس إذ رأى شبحا في الصحراء مقبلا إليه [فلما وصل] [21] سلّم [عليه] [21] واستسقى (الماء) [22] وسقى دابته [23] ، فقال في نفسه: هذا رجل قد تاه وانقطع، وأضعفه الجوع-قال: وزهرون من الشّموس والتعفار [24] قد تغيّر حتى صار كالشنّ البالي-.قال: ففتح سفرة [25] فيها طعام، فقال له: تعال [26] نأكل [27] ، فلم يكلّمه، فقال الرجل: عزّ عليّ، قد بلغ منه الجوع وأضعفه، فقام إليه بالسفرة ووضعها بين يديه. وقال له: كل، فلم يكلمه ولا أكل، فقال: لا حول ولا قوة إلاّ بالله: قد بلغ منه الجوع، فأخذ اللقمة وأتى بها إلى فيه، فوجد أسنانه مشدودة [28] ، (قال) [29] : فأخذ يعالج أسنانه حتى فتحها [30] ، (قال) [29] : فقال زهرون لنفسه: (هيه) [29] هذا رزق جاءك كرها، (يا هذه) [29] سواء عليك أخذت عمارة أو قفارا، لو شاء الله تعالى أن لا يعطف عليك أولائك الذين على طريق العمارة لفعل. وإنما هو رزق لك عند الله مفروغ منه [31] أخذت عمارة أو قفارا. فالزمي طريقك وسلّمي [32] الأمر لله. (قال) [29] : ثم أكل من الطعام الذي أتى به الشيخ. فقال له الشيخ:
(19) في الاصلين: الرزاق. والمثبت من (م) .
(20) في (ب) : فبينا.
(21) زيادة من (ب) .
(22) ما بين القوسين ساقط من (ب) .
(23) في (ب) : وأسقى دابته.
(24) في الأصلين: التفقر. والمثبت من (م) . والعفر والعفر: التراب، وتعفّر تمرغ في العفر (المعجم الوسيط: عفر) .
(25) في (م) : صفرة. والسفرة طعام يصنع للمسافر، وما يحمل فيه هذا الطعام (المعجم الوسيط: سفر)
(26) في (ق) : تعالى.
(27) في (م) : فكل.
(28) في الأصلين: مسدودة-بسين مهملة. والمثبت من (م)
(29) ما بين القوسين ساقط من (ب) .
(30) في الأصلين: يفتحها. والمثبت من (م)
(31) في (ق) : دائما
(32) في الأصلين: فالزم .. وسلم