المعنى: ما ضرّها هجاؤك وبولك، وأكثر ما يجيء هذا بعد التسوية كقولك:
سواء علىّ أقمت أم قعدت، أى سواء علىّ قيامك وقعودك، {وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ} [1] أى سواء عليهم إنذارك إيّاهم وترك إنذارك، ومثله:
{سَواءٌ عَلَيْنا أَجَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا} [2] التقدير: جزعنا وصبرنا سواء، فسواء في هذا ليس بمبتدإ، كما ظنّ بعضهم، وإنما هو خبر المبتدأ المقدّر، على ما مثّلته لك، وكيف يكون قولك: «أقمت» خبرا لسواء، وهو جملة خالية من عائد إلى «سواء» ظاهر أو مقدّر، وكذلك «ضرّ» في قوله:
ما ضرّ تغلب وائل أهجوتها
مسند إلى الفاعل المقدّر، الذى هو هجاؤك.
ومثل مجىء الاستفهام بمعنى الخبر بعد التسوية، مجيئه في قولك: ما أدرى أزيد في الدار أم عمرو؟ ومنه قول زهير [3] :
وما أدرى وسوف إخال أدرى … أقوم آل حصن أم نساء
وحذف الآخر الهمزة في قوله [4] :
(1) الآية العاشرة من سورة يس، وإذا اعتبرت الواو التى في أول الآية واو العطف فهى الآية السادسة من سورة البقرة.
(2) سورة إبراهيم 21.
(3) ديوانه ص 73، وأعاده ابن الشجرى في المجلس السابع والسبعين. وانظر تخريجه في معجم الشواهد ص 21. وقد ردّ ابن هشام على ابن الشجرى استشهاده بالبيت على مجىء الاستفهام بمعنى الخبر. قال: «والذى غلّط ابن الشجرى حتى جعله من النوع الأول، توهّمه أن معنى الاستفهام فيه غير مقصود ألبتة، لمنافاته لفعل الدراية. وجوابه أن معنى قولك: علمت أزيد قائم؟: علمت جواب أزيد قائم. وكذلك: ما علمت» . المغنى ص 41، وانظره بحاشية الأمير 1/ 41، وشرح أبياته 1/ 194.
(4) هو عمر بن أبى ربيعة، كما صرّح ابن الشجرى في المجلس السابع والسبعين. والبيت في ديوانه ص 266، والكتاب 3/ 175، والمقتضب 3/ 294، والمحتسب 1/ 50، والجمل المنسوب للخليل ص 235، والبسيط ص 351، وشرح الجمل 1/ 238، والمغنى ص 7، وشرح أبياته 1/ 25، والخزانة 11/ 122، وغير ذلك كثير.