وممّا حذفوا نونه، وعوّضوا منها في موضعها ألفا، قولهم: «جرنفش» [1] وهو العظيم الجنبين، «وشرنبث» وهو الغليظ الكفّين، قالوا فيهما: جرافش وشرابث.
وكذلك حذفوا النون من قولهم: «شنذارة» ، وهو السيّئ الخلق، وعوّضوا منها الهمزة، فقالوا: شئذارة، وحذفوا النون من «قنفخر» وهو الضّخم [2] من الرجال، وعوّضوا منها ألفا، في غير موضعها، فقالوا: قفاخرىّ.
ومن حذفها اضطرارا حذفها في قول النّجاشى [3] :
فلست بآتيه ولا أستطيعه … ولاك اسقنى إن كان ماؤك ذا فضل
كان حقّها أن يحرّكها، لولا الضرورة.
وممّا حذفوها منه استحسانا، وتشبيها لها بحروف المدّ واللّين لفظة «يكون» [4] ]، وذلك إذا سكنت للجزم في نحو: لم يكن، ولا تكن، كقولك: لم يك جالسا، وكقوله تعالى: {وَإِنْ يَكُ كاذِبًا} [5] وكذلك قولك: لا تك في شكّ، وقوله تعالى:
{وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ} [6] وإنما حذفوها في هذا الحرف، لكثرة استعماله، كما يحذفون حروف العلّة، في قولهم: لم يخش ولم يدع ولا ترم، ولم يحذفوها من نظائر هذا الفعل، أعنى ما وازنه ولامه نون، نحو يصون ويهون، فيقولوا: /لم يص نفسه، وذلك لقلة استعماله.
(1) فى الكتاب 4/ 323، والحلبيات ص 377: «جرنفس» بالسين المهملة، وكلاهما صحيح.
(2) وقال ابن الدهان: «قنفخر: فائق في نوعه» . شرح أبنية سيبويه ص 145، وراجع الكتاب 4/ 297،324.
(3) هو قيس بن عمرو بن مالك الحارثىّ كان فاسقا رقيق الإسلام، أقام عليه علىّ كرّم الله وجهه، الحدّ؛ لإفطاره في رمضان. الشعر والشعراء ص 329. والبيت الشاهد في الكتاب 1/ 27، وقد استقصيت تخريجه في كتاب الشعر ص 113، وانظر ضرورة الشعر ص 99،216، والجمل المنسوب للخليل ص 214.
(4) الكتاب 4/ 405، واللسان (كون) .
(5) سورة غافر 28.
(6) سورة النحل 127.