يُؤْذُونَ مَنْ اِطَّلَعُوا عَلَى أَنَّهُ أَرْسَلَ إلى بَعْض أَقَارِبه شَيْئًا مِنْ الصِّلَات، إلى أَنْ قَامَ في نَقْضِ الصَّحِيفَة نَفَر مِنْ أَشَدّهمْ في ذَلِكَ صَنِيعًا هِشَام بن عَمْرو بن الْحَارِث الْعَامِرِيّ، وَكَانَتْ أُمّ أَبِيهِ تَحْت هَاشِم بن عبد مَنَافٍ قَبْل أَنْ يَتَزَوَّجهَا جَدّه، فَكَانَ يَصِلَهُمْ وَهُمْ في الشِّعْب، ثُمَّ مَشَى إلى زُهَيْر بن أبي أُمَيَّة وَكَانَتْ أُمّه عَاتِكَة بنت عبد الْمُطَّلِب فَكَلَّمَهُ في ذَلِكَ فَوَافَقَهُ، وَمَشَيَا جَمِيعًا إلى الْمُطْعِم بن عَدِيّ وَإِلَى زَمْعَة بن الْأَسْوَد فَاجْتَمَعُوا عَلَى ذَلِكَ، فَلَمَّا جَلَسُوا بِالْحِجْرِ تَكَلَّمُوا في ذَلِكَ وَأَنْكَرُوهُ وَتَوَاطَئُوا عَلَيْهِ فَقَالَ أبو جَهْل: هَذَا أَمْر قُضِيَ بِلَيْل، وَفِي آخِر الْأَمْر أَخْرَجُوا الصَّحِيفَة فَمَزَّقُوهَا وَأَبْطَلُوا حُكْمهَا، وَذَكَرَ اِبْن هِشَام أنَّهُمْ وَجَدُوا الْأَرَضَة قَدْ أَكَلَتْ جَمِيع مَا فِيهَا إِلَّا اِسْم الله، وقيل أنها لَمْ تَدَع اِسْمًا لِلَّهِ إِلَّا أَكَلَتْهُ. والله أعلم [1] .
روى البخاري عَنْ هِشَامٍ بن عروة، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ قَبْلَ مَخْرَجِ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - إلى الْمَدِينَةِ بِثَلَاثٍ [2] .
وكان ذلك بعد وفاة أبي طالب بثلاثة أيام فقط [3] وهما نصيرا رسول الله -صلى الله عليه وسلم - اللذان كانا يصدان عنه أذى قريش واعتداءاتهم عليه - صلى الله عليه وسلم -، لمكانتهما بين قريش.
(1) "فتح الباري"7/ 232. بتصرف يسير.
(2) صحيح: أخرجه البخاري (3896) كتاب: مناقب الأنصار، باب: تزويج النبي - صلى الله عليه وسلم - عائشة، وقدومها المدينة وبنائه عليها.
(3) ذكر ذلك البيهقي في"دلائل النبوة"2/ 352، 353 وغيرها ونقله ابن سيد الناس في"عيون الأثر"1/ 227.