قال ابن إسحاق - رحمه الله:
فلما افتُتحت مكة، ودانت لها قريش، ودوَّخها الإِسلام، عرفت العرب أنه لا طاقة لهم بحرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا عدواته، فدخلوا في دين الله كما قال الله عز وجل: أفواجا يضربون إليه من كل وجه، يقول الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) } [النصر: 1] . أي: فأحمد الله على ما أظهر من دينك، واستغفره إنه كان توابا. اهـ [1] .
52 -وفي هذه السنة: جاء وفد ثعلبة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
عن رجل من بني ثعلبة، عن أبيه لما قدم رسول الله من الجعرانة سنة ثمان، قدمنا عليه أربعة نفر وقلنا: نحن رسل من خلفنا من قومنا، ونحن وهم مُقرُون بالإِسلام، فأمر لنا بضيافة وأقمنا أيامًا [2] .
53 -وفي هذه السنة: جاء وفد سُلَيم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجل من بني سُلَيم يقال له: قيس بن نُسيبة، فسمع كلامه وسأله عن أشياء فأجابه، ووعى ذلك كله، ودعاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى
(1) "سيرة ابن هشام"4/ 117.
(2) "الطبقات الكبرى"1/ 298.