فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 633

الْمُسْلِمِينَ"، فَحَبَسَهُ الْعَبَّاسُ، فَجَعَلَتْ الْقَبَائِلُ تَمُرُّ مَعَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، تَمُرُّ كَتِيبَةً كَتِيبَةً عَلَى أبي سُفْيَانَ، فَمَرَّتْ كَتِيبَةٌ، قَالَ: يَا عَبَّاسُ مَنْ هَذِهِ؟ قَالَ: هَذِهِ غِفَارُ، قَالَ: مَا لِي وَلِغِفَارَ، ثُمَّ مَرَّتْ جُهَيْنَةُ، قَالَ: مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَرَّتْ سَعْدُ بن هُذَيْمٍ، فَقَالَ: مِثْلَ ذَلِكَ، وَمَرَّتْ سُلَيْمُ، فَقَالَ: مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى أَقْبَلَتْ كَتِيبَةٌ لَمْ يَرَ مِثْلَهَا، قَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الْأَنْصَارُ عَلَيْهِمْ سَعْدُ بن عُبَادَةَ مَعَهُ الرَّايَةُ، فَقَالَ سَعْدُ بن عُبَادَةَ: يَا أَبَا سُفْيَانَ الْيَوْمَ يَوْمُ الْمَلْحَمَةِ، الْيَوْمَ تُسْتَحَلُّ الْكَعْبَةُ، فَقَالَ أبو سُفْيَانَ: يَا عَبَّاسُ حَبَّذَا يَوْمُ الذِّمَارِ [1] ، ثُمَّ جَاءَتْ كَتِيبَةٌ وَهِيَ أَقَلُّ الْكَتَائِبِ فِيهِمْ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابُهُ، وَرَايَةُ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - مَعَ الزُّبَيرِ بن الْعَوَّامِ، فَلَمَّا مَرَّ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بِأبي سُفْيَانَ، قَالَ: أَلَمْ تَعْلَمْ مَا قَالَ سَعْدُ بن عُبَادَةَ؟ قَالَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم:"مَا قَالَ؟"، قَالَ: كَذَا وَكَذا، فَقَالَ:"كَذَبَ سَعْدٌ [2] ، وَلَكِنْ هَذَا يَوْمٌ يُعَظِّمُ الله فِيهِ الْكَعْبَةَ، وَيَوْمٌ تُكْسَى فِيهِ الْكَعْبَةُ"، قَالَ: وَأَمَرَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أَنْ تُرْكَزَ رَايَتُة بِالْحَجُونِ [3] ."

وقيل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ الراية من سعد بن عبادة فدفعها إلى ابنه قيس، ثم كلم سعد الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يأخذ الراية من ابنه قيس مخافة أن يقع في خطأ، فأخذها منه [4] .

20 -وفي رمضان من هذه السنة: بعد العصر، لما بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كُراع الغميم أفطر على راحلته ليراه الناس.

عَنْ جَابِرِ بن عبد الله - رضي الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - خَرَجَ عَامَ الْفَتحِ إلى مَكَّةَ في

(1) يوم الذِّمار: أي يوم الهلاك.

(2) كذب سعد: بمعنى أخطأ سعد.

(3) الحجون: موضع بقرب مقابر مكة، المصدر قبل السابق.

(4) "مختصر زوائد البزار" (248) ، وقال ابن حجر: صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت